« 335 » - وما أدري وسوف إخال أدري * [ أقوم آل حصن أم نساء ]
وذهب البصريّون إلى أنّ مدة الاستقبال معها أوسع من السين « 1 » .
قال ابن هشام « 2 » : وكأنهم نظروا إلى أنّ كثرة الحروف تدلّ على كثرة المعنى ، وليس ذلك بمطّرد .
وقال ابن إياز في ( شرح الفصول ) : الفرق بين السين وسوف من وجهين :
الأول : التراخي في سوف أشدّ منه في السين بدليل استقراء كلامهم ، قال تعالى :
وَسَوْفَ تُسْئَلُونَ
[ الزخرف : 44 ] وطال الأمد والزمان . وقال تعالى :
سَيَقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النَّاسِ ما وَلَّاهُمْ
[ البقرة : 142 ] فنعجّل القول .
والثاني : أنه يجوز دخول اللام على سوف ولا تكاد تدخل على السين .
وقال ابن الخشّاب : ( سوف ) أشبه بالأسماء من السين لكونها على ثلاثة أحرف ، والسين أقعد في شبه الحروف لكونها على حرف واحد ، فاختصّت سوف بجواز دخول اللام عليها بخلاف السين .
ذكر ما افترقت فيه ألفاظ الإغراء والأمر
قال الأندلسيّ : الفرق بين هذه الأسماء : ( عليك ودونك ) ونحوها في الإغراء ، وبين الأمر المأخوذ من الفعل من وجوه :
منها : أن الإغراء يكون مع المخاطب ، فلا يجوز : عليه زيدا .
ومنها : أنه لا يتقدّم معمولها عليها ، لا تقول : زيدا عليك .
ومنها : أنّ الفاعل فيها مستتر لا يظهر أصلا في تثنية ولا جمع .
ومنها : أنّ حروف الجرّ هنا لا تتعلق بشيء ، ولا يعمل فيها عامل عند بصريّ إلا المازنيّ ، كقوله تعالى :
ارْجِعُوا وَراءَكُمْ
[ الحديد : 13 ] ، فليس وراءكم معمولا لارجعوا ، لأنه اسم فعل ، بل ذكر تأكيدا .
هامش
( 335 ) - الشاهد لزهير بن أبي سلمى في ديوانه ( ص 73 ) ، والاشتقاق ( ص 46 ) ، وجمهرة اللغة ( ص 978 ) ، والدرر ( 2 / 261 ) ، وشرح شواهد الإيضاح ( ص 509 ) ، وشرح شواهد المغني ( ص 130 ) ، والصاحبي في فقه اللغة ( ص 189 ) ، ومغني اللبيب ( ص 41 ) ، وبلا نسبة في همع الهوامع ( 1 / 153 ) .
( 1 ) انظر الإنصاف ( 647 ) .
( 2 ) انظر مغني اللبيب ( 148 ) .