الثاني : أنّ ما بعد حتّى لا يكون إلا من جنس ما قبلها ، فلا تقول : ركبت الخيل حتى الحمار ، ولا يلزم ذلك في إلى تقول : ذهب الناس إلى السوق .
والثالث : أنّ حتى لا تقع مع مجرورها خبرا لمبتدأ بخلاف إلى .
والرابع : أنها مختصة بالظاهر بخلاف إلى .
ذكر ما افترق فيه المصدر واسم الفاعل
قال ابن السّراج في ( الأصول ) : الفرق بين المصدر وبين اسم الفاعل أنّ المصدر يجوز أن يضاف إلى الفاعل وإلى المفعول . تقول : عجبت من ضرب زيد عمرا ، فيكون ( زيد ) هو الفاعل في المعنى ، ومن ضرب زيد عمرو فيكون ( زيد ) هو المفعول في المعنى ، ولا يجوز هذا في اسم الفاعل ، كما لا يجوز أن يقال : عجبت من ضارب زيد ، وزيد فاعل .
وقال المهلّبيّ : الفرق بينهما من ستّة أوجه :
1 - أنّ اسم الفاعل يتحمّل الضمير بخلاف المصدر .
2 - وأنّ الألف واللام فيه تفيد شيئين : التعريف والموصوليّة ، وفي المصدر تفيد التعريف فقط .
3 - وأنه يجوز تقديم معموله عليه ، نحو : هذا زيدا ضارب ، بخلاف المصدر .
4 - وأنه يعمل بشبه الفعل ، والمصدر قائم بنفسه ، لا يعمل بشبه شيء لأنه الأصل .
5 - وأنه لا يعمل إلا في الحال والاستقبال ، والمصدر يعمل في الأزمنة الثلاثة .
6 - والسادس ما ذكره ابن السرّاج من الإضافة .
وقال نظما : [ الوافر ]
تنافى مصدر الأفعال واسم * لفاعلها بواحدة وخمس :
ضمير بعده ألف ولام * وتقديم لمعمول بنكس
وتحذوها الإضافة ثمّ وزن * وأزمنة تجلّت غير حدس
وقال ابن الشجريّ في ( أماليه ) « 1 » : ومن الفرق بينهما أنّ المصدر يعمل معتمدا وغير معتمد ، واسم الفاعل لا يعمل إلا معتمدا على موصوف أو ذي خبر أو حال .
هامش
( 1 ) انظر الأمالي الشجرية ( 1 / 37 ) .