ذكر ما افترقت فيه أخوات ( إنّ )
قال ابن هشام في ( تذكرته ) : لإنّ ، وأنّ ، ولكنّ أحكام خمسة ، هي فيها فوضى دون سائر أخواتها :
أحدها : العطف على الموضع .
والثاني : دخول الفاء في الخبر لتضمّن معنى الشرط .
والثالث : عدم جواز عملها في حال وظرف ومجرور ، بخلاف أخواتها الثلاث .
والرابع : عدم جواز الإعمال والإهمال إذا قرنت بما عند ابن السّراج والزّجاج محتجّين بأنّ ذلك جاز في ليت سماعا ، وفي كأنّ ولعلّ قياسا عليها لاشتراكهنّ في إزالة معنى الابتداء ، والحقّ خلاف قولهما ، لأنّه إنّما جاز في ليت لبقاء اختصاصها فلا يحمل عليها غيرها .
الخامس : دخول اللام في الخبر ، لكنّه في إن المكسورة باطراد ، وفيهما بندور ، هذا هو الإنصاف وأنّه لا تأويل في : [ الطويل ]
« 328 » - [ يلومونني في حبّ ليلى عواذلي ] * ولكنّني من حبّها لعميد
ولا في قراءة بعضهم
إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعامَ
[ الفرقان : 20 ] ، كلّ ذلك لبقاء معنى الابتداء معهن ، انتهى .
ذكر ما افترق فيه ( أنّ ) الشديدة المفتوحة و ( أن ) الخفيفة
قال ابن هشام في ( المغني ) : شرّكوا بينهما في جواز حذف الجارّ ، وسدّهما مسدّ جزأي الإسناد في باب ظن ، وخصّوا أن الخفيفة وصلتهما بسدّهما مسدّهما في باب عسى ، وخصّوا الشديدة بذلك في باب لو . تقول : عسى أن تقوم ، ويمتنع عسى أنك قائم ، ولو أنك تقوم : ولا يجوز لو أن تقوم .
وفي ( شرح المفصّل ) للأندلسيّ : ( أن ) الخفيفة الناصبة للمضارع أشبهت أنّ الشديدة العاملة في الأسماء من أربعة أوجه :
أحدها : أنّ لفظها قريب من لفظها ، وإذا خفّفت صارت مثلها في اللفظ .
هامش
( 328 ) - الشاهد بلا نسبة في الإنصاف ( 209 ) ، وتخليص الشواهد ( ص 357 ) ، والجنى الداني ( ص 132 ) ، وجواهر الأدب ( ص 87 ) ، وخزانة الأدب ( 1 / 16 ) ، والدرر ( 2 / 185 ) ، ورصف المباني ( ص 235 ) ، وسرّ صناعة الإعراب ( 1 / 380 ) ، وشرح الأشموني ( 1 / 141 ) ، وشرح شواهد المغني ( 2 / 605 ) ، وشرح المفصّل ( 8 / 62 ) ، وكتاب اللامات ( ص 158 ) ، ولسان العرب ( لكن ) ، ومغني اللبيب ( 1 / 233 ) ، والمقاصد النحوية ( 2 / 247 ) ، وهمع الهوامع ( 1 / 140 ) .