والموصول الحرفيّ أنّ ( الذي ) يوصل بما هو خبر ، وأن ، توصل بالخبر والأمر وغير ذلك ، لأنّ المقصود المصدر ، والمصدر يسوغ من جميع ذلك .
ذكر ما افترق فيه باب ( كان ) وباب ( إنّ )
افترقا في أنه يجوز في باب كان تقديم الخبر على الاسم وعلى كان ، نحو : كان قائما زيد ، وقائما كان زيد . ولا يجوز تقديم الخبر على إنّ ، ولا على اسمها إلا أن يكون ظرفا أو مجرورا .
ذكر ما افترق فيه باب كان وسائر الأفعال
قال أبو الحسين بن أبي الربيع في ( شرح الإيضاح ) : كان وأخواتها مخالفة لأصول الأفعال في أربعة أشياء :
أحدها : أنّ هذه الأفعال إذا أسقطت بقي المسند والمسند إليه ، وغيرها إذا أسقطت لم يبق كلام .
الثاني : أن هذه الأفعال لا تؤكّد بالمصدر ، لأنها لم تدلّ عليه ، وغيرها من الأفعال يؤكّد بالمصادر ، لأنّها تدلّ عليها ، نحو : قام قياما ، وزال زوالا .
الثالث : أنّ الأفعال التي ترفع وتنصب تبنى للمفعول ، وهذه لا تبنى له ، لا تقول : كين قائم ، لأن قائما خبر عن المبتدأ ، فإذا زال المبتدأ زال الخبر ، وإذا وجد المبتدأ وجد الخبر .
الرابع : أنّ الأفعال كلّها تستقلّ بالمرفوع دون المنصوب ، ولا تستقلّ هذه بالمرفوع دون المنصوب ، لأنه خبر للمبتدأ .
وقال ابن الدّهان في ( الغرّة ) : من الفرق بين هذه الأفعال والأفعال الحقيقية أن الفاعل في تلك غير المفعول نحو : ضرب زيد عمرا ، وهذه مرفوعها هو منصوبها .
فائدة : وجه الموافقة والمخالفة : قال ابن النحاس في ( التعليقة ) : ( ما دام ) تخالف باقي أخواتها من وجه ، وتوافقها من وجه : أما وجه المخالفة فإن ( ما ) فيها مصدرية في موضع نصب على الظرف ، ولذلك لا يتمّ مع اسمها ، وخبرها كلام ، ويحتاج إلى شيء آخر ، يكون ظرفا له ، كقولك : لا أكلمك ما دمت مقيما ، أي مدّة دوام إقامتك ، و ( ما ) في باقي أخواتها حرف نفي .
وأما وجه الموافقة فهو أنّ معناهنّ جميعهنّ الثبات والدوام .
فائدة : قال الأعلم في ( نكته ) : الفرق بين كان وبين أصبح وأخواتها أنّ ( كان )