وقال ابن هشام في ( المغني ) « 1 » : هذا الضمير مخالف للقياس من خمسة أوجه :
أحدها : عوده على ما بعده لزوما ، إذ لا يجوز للجملة المفسّرة له أن تتقدّم هي ، ولا شيء منها عليه .
والثاني : أن مفسّره لا يكون إلا جملة ، ولا يشاركه في هذا ضمير .
والثالث : أنه لا يتبع بتابع ، فلا يؤكّد ، ولا يعطف عليه ، ولا يبدل منه .
الرابع : أنه لا يعمل فيه إلا الابتداء أو أحد نواسخه .
الخامس : أنه ملازم للإفراد ، فلا يثنى ، ولا يجمع ، وإن فسّر بحديثين أو بأحاديث .
ذكر ما افترق فيه ضمير الفصل والتأكيد والبدل
قال ابن يعيش « 2 » : ربما التبس الفصل بالتأكيد والبدل . والفرق بين الفصل والتأكيد أنّ التأكيد إذا كان ضميرا لا يؤكّد به إلا المضمر ، والفصل ليس كذلك ، بل يقع بعد الظاهر والمضمر ، فقولك : كان زيد هو القائم فصل لا تأكيد لوقوعه بعد الظاهر ، وقولك : كنت أنت القائم ، يحتملهما . ومن الفرق بينهما أنّك إذا جعلت الضمير تأكيدا فهو باق على اسميّته ، ويحكم على موضعه بإعراب ما قبله ، وليس كذلك إذا كان فصلا .
وأما الفرق بينه وبين البدل فإنّ البدل تابع للمبدل منه في إعرابه كالتأكيد إلا أنّ الفرق بينهما أنك إذا أبدلت من منصوب أتيت بضمير المنصوب ، نحو : ظننتك إياك خيرا من زيد . فإذا أكّدت ، أو فصلت لا يكون إلّا بضمير المرفوع .
ومن الفرق بين الفصل والتأكيد والبدل أنّ لام التأكيد تدخل على الفصل ، ولا تدخل على التأكيد والبدل ، لأنّ اللام تفصل بين التأكيد والمؤكّد والبدل والمبدل منه ، وهما من تمام الأول في البيان .
ذكر ما افترق فيه ضمير الفصل وسائر الضمائر
قال الخليل « 3 » : ضمير الفصل اسم ، ولا محلّ له من الإعراب . وبذلك يفارق سائر الضمائر .
قال ابن هشام « 4 » : ونظيره على هذا القول أسماء الأفعال .
هامش
( 1 ) انظر مغني اللبيب ( 543 ) .
( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 3 / 113 ) .
( 3 ) انظر الكتاب ( 2 / 411 ) .
( 4 ) انظر مغني اللبيب ( 550 ) .