تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الأشباه والنظائر في النحو — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
يعقوب : المعنى واللّه يسلمك . فهذا تفسير المعنى ، وأما تفسير اللفظ فتقديره : بذي سلامتك . وقال ابن مالك في ( شرح الكافية ) : ومن الاستثناء بليس قول النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يطبع المؤمن على كلّ خلق ليس الخيانة والكذب » « 1 » أي : ليس بعض خلقه الخيانة والكذب . هذا التقدير الذي يقتضيه الإعراب ، والتقدير المعنوي : يطبع على كلّ خلق لا الخيانة والكذب . ( فائدة ) : قال ابن عصفور في ( شرح المقرّب ) : فإن قيل : لم صار المتعجّب من وصفه على طريقة ما أفعله مفعولا ، وعلى طريقة أفعل به فاعلا ، مع أنّ المعنى عندهم واحد ، وإنّما الباب أن يختلف الإعراب إذا اختلف المعنى ؟ . فالجواب : أنّ ذلك من قبيل ما اختلف فيه الإعراب ، والمعنى متّفق ، نحو : ما زيد قائما في اللغة الحجازية ، وما زيد قائم في اللغة التميميّة .

الفرق بين الإعراب التقديري والإعراب المحلي

قال ابن يعيش « 2 » : الإعراب يقدّر على الألف المقصورة ، لأنّ الألف لا تحرّك بحركة ، لأنّها مدّة في الحلق ، وتحريكها يمنعها من الاستطالة والامتداد ، ويفضي بها إلى مخرج الحركة . فكون الإعراب لا يظهر فيها لم يكن لأنّ الكلمة غير معربة ، بل لنبوّ في محلّ الحركة ، بخلاف من ، وكم ، ونحوهما من المبنيّات . فإن الإعراب لا يقدّر على حرف الإعراب منها ، لأنه حرف صحيح يمكن تحريكه . فلو كانت الكلمة في نفسها معربة لظهر الإعراب فيه ، وإنما الكلمة جمعاء في موضع كلمة معربة . وكذلك ياء المنقوص لا يظهر فيها حركة الرفع والجرّ لثقل الضمّة والكسرة على الياء المكسور ما قبلها ، فهي نائبة عن تحمّل الضمة والكسرة . وقال ابن النحاس في ( التعليقة ) : الفرق بين الموضع في المبنيّ والموضع في المعتلّ أنّا إذا قلنا في قام هؤلاء : إن هؤلاء في موضع رفع ، لا نعني به أن الرفع مقدّر في الهمزة ، كيف ، ولا مانع من ظهوره لو كان مقدّرا فيها ، لأنّ الهمزة حرف جلد يقبل الحركات . وإنما نعني به أنّ هذه الكلمة في موضع كلمة إذا ظهر فيها الإعراب تكون مرفوعة بخلاف العصا ، فإنّا إذا قلنا : إنها في موضع رفع ، نعني به أن الضمة
هامش
( 1 ) انظر إتحاف السادة المتقين ( 7 / 518 ) ، والدرّ المنثور ( 3 / 290 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 55 ) .