باب النداء
مسألة : الاختلاف في ( اللهم )
اختلف في ( اللّهمّ ) « 1 » ، فمذهب البصريين أنّ الميم عوض من حرف النداء .
ومذهب الكوفيين أنّها بقيّة من جملة محذوفة . والأصل : يا اللّه آمنا بخير . وينبني على هذا الخلاف جواز إدخال ( يا ) على اللهم . فعند البصريين لا يجوز ، لأنه لا يجمع بين العوض والمعوّض ، وعند الكوفيين يجوز ، لأنّ الميم على رأيهم ليست عوضا من ( يا ) .
قال أبو حيّان في ( الارتشاف ) : اللّهمّ ، لا تباشره ( يا ) في مذهب البصريين ، زعموا أنّ الميم المشدّدة في آخره عوض من حرف النداء ، فلا يجتمعان ، وأجاز الكوفيون أن تباشره ( يا ) وعندهم : الميم المشدّدة بقيّة من جملة محذوفة قدّروها :
آمنا بخير ، وهو قول سخيف ، لا يحسن أن يقوله من عنده علم .
باب إعراب الفعل
مسألة : هل يجوز في المضارع المنصوب بعد الفاء في الأجوبة الثمانية أن يتقدم على سببه
فيقال : ما زيد فنكرمه يأتينا ، ومتى فآتيك تخرج ، وكم فأسير تسير ؟ فيه قولان :
قال البصريون : لا . وقال الكوفيون : نعم . والخلاف مبنيّ على الخلاف في أصل ، وهو أنّ مذهب البصريين في ذلك أنّ النصب بأن مضمرة ، وأنّ الفاء عاطفة عطفت المصدر المقدّر من أن المضمرة والفعل على مصدر متوهّم من الفعل المعطوف عليه والتقدير : لم يكن من زيد إتيان فيكون منّا إكرام . وعلى هذا يمتنع التقديم ، لأنّ المعطوف لا يتقدّم على المعطوف عليه .
ومذهب الكسائيّ « 2 » وأصحابه أنّ الناصب هو الفاء نفسها ، وليست عاطفة ، فلا معطوف هنا ، وإنما هو جواب تقدّم على سببه ، مع تقدم بعض الجملة ، فلم يمتنع .
مسألة : هل يجوز الفصل هنا بين السبب ومعموله بالفاء ومدخولها
اختلف هل يجوز الفصل هنا بين السبب ومعموله بالفاء ومدخولها بأن يقال :
ما زيد يكرم فنكرمه أخانا . يراد : ما زيد يكرم أخانا فنكرمه ؟ .
هامش
( 1 ) انظر الإنصاف ( 341 ) .
( 2 ) انظر الإنصاف ( 555 ) .