تقول : عسعس الليل إذا أظلم . فتجعل ( أظلم ) تفسيرا لعسعس . لكنك إذا فسرت جملة فعلية مسندة إلى ضمير المتكلم بأي ضممت تاء الضمير فتقول : استكتمته سرّي ، أي : سألته كتمانه بضمّ تاء سألته ، لأنك تحكي كلام المعبّر عن نفسه ، وإذا فسّرتها بإذا فتحت فقلت : إذا سألته كتمانه . لأنك تخاطبه ، أي : أنك تقول ذلك إذا نقلت ذلك الفعل .
وقال بعض الشارحين للمفصّل : السرّ في ذلك أن أي تفسير ، فينبغي أن يطابق ما بعدها لما قبلها . والأول مضموم فالثاني مثله ، وإذا شرط تعلق بقول المخاطب على فعله الذي ألحقه بالضمير ، فمحال فيه الضم . وأنشد في ذلك المعنى : [ البسيط ]
إذا كنيت بأي فعلا تفسّره * فضمّ تاءك فيه ضمّ معترف
وإن تكن بإذا يوما تفسّره * ففتحة التاء أمر غير مختلف
وقد أورد ذلك الطيبي في حاشية ( الكشّاف ) ، ثم ابن هشام في ( المغني ) .
فائدة - مواضع ما : ذكر ابن عصفور أنّ ل ( ما ) خمسة وثلاثين موضعا :
الأول : الاستفهامية .
الثاني : الموصولة .
الثالث : التي للتعجب .
الرابع : النكرة التي تلزمها الصفة ، نحو : مررت بما معجب لك .
الخامس : الشرطية : وهي في هذه المواضع الخمسة تكون اسما .
السادس : الكافّة : التي تدخل على العامل ، فتبطل عمله ، نحو : إنّما زيد قائم .
السابع : المسلّطة : وهي التي تدخل على ما لا يعمل ، فتوجب له العمل . وذلك حيث ، وإذ . وهي ضدّ التي قبلها .
الثامن : التي تدخل بين العامل ومعموله . فلا تمنعه العمل ولا تفيد أكثر من التأكيد . كقوله :
فَبِما رَحْمَةٍ
[ آل عمران : 159 ] ،
فَبِما نَقْضِهِمْ
[ النساء :
155 ] .
التاسع : التي تجري مجرى ( أن ) الخفيفة الموصولة بالفعل مثل : ويعجبني ما تصنع ، أي : يعجبني أن تصنع .
العاشر : التي يراد بها الدوام والاتصال ، كقولك : لا أكلّمك ما ذرّ شارق « 1 » .
هامش
( 1 ) انظر أساس البلاغة ( شرق ) .