باب العدد
قال في ( البسيط ) : إدخال التاء في عدد المذكّر وتركها في عدد المؤنّث للفرق ، وعدم الإلباس . قال : وهذا من غريب لغتهم ، لأن التاء علامة التأنيث ، وقد جعلت هنا علما للتذكير ، قال : وهذا الذي قصد الحريريّ بقوله : الموطن الذي يلبس فيه الذّكران براقع النسوان وتبرز ربّات الحجال بعمائم الرجال « 1 » .
قال : ونظيره أنهم خصّوا جمع فعال في المؤنث بأفعل : كذراع وأذرع . وفي المذكر بأفعلة كعماد وأعمدة ، كإلحاقهم علامة التأنيث في عدد المذكر وحذفها من عدد المؤنث .
ومما وجّهوا به مسألة العدد أن العدد قبل تعليقه على معدود مؤنّث بالتاء لأنه جماعة ، والمعدود نوعان : مذكّر ومؤنّث فسبق المذكر لأنه الأصل إلى العلامة فأخذها . ثم جاء المؤنث فكان ترك العلامة له علامة ، ومسألة الجمع أنهم قصدوا أن يصير مع جمع المذكّر تأنيث لفظيّ ، ومع جمع المؤنّث تأنيث معنويّ ، فيعتدلان لمقابلة الجمع بالجمع ، والتأنيث بالتأنيث .
فائدة - هجر جانب الاثنين : قال ابن الخباز : ( الاثنان ) هجر جانبه في موضعين :
الأول : أن كسور الأعداد من الثلاثة إلى العشرة بنوا منها صيغ الجمع من ثلاثين إلى تسعين ، ولم يقولوا من الاثنين ( ثنيين ) .
والثاني : أن من الثلاثة إلى العشرة اشتقّت من ألفاظها الكسور فقيل : ثلث وربع إلى العشر ، ولم يقل في الاثنين ( ثني ) بل نصف . نقله ابن هشام في ( تذكرته ) .
( فائدة ) في ( تذكرة ابن الصائغ ) : ( اثنا عشر ) كلمتان من وجه ، ولذلك وقع الإعراب حشوا ، وكلمة من وجه أي : مجموعها دال على شيء واحد ، وهو هذه الكمية .
( فائدة ) وفيها أيضا العدد معلوم المقدار مجهول الصورة ، ولذلك جرى مجرى المبهم .
ضابط : ( أل ) في العدد
قال ابن هشام في ( تذكرته ) : ( أل ) في العدد على ثلاثة أقسام : تارة تدخل
هامش
( 1 ) انظر مقامات الحريري ، المقامة الرابعة عشرة .