ضابط : حذف حرف النداء
قال ابن فلاح في ( المغني ) : يجوز حذف حرف النداء مع كل منادى إلا في خمسة مواضع : النكرة المقصودة والنكرة المبهمة ، واسم الإشارة عند البصريّين ، والمستغاث والمندوب ، انتهى . وزاد ابن مالك المضمر .
وفي تذكرة ابن الصائغ : حذف حرف النداء من الاسم الأعظم نصّ على منعه ابن معط في درّته ، وعلّل منع ذلك في الدرة أيضا بالاشتباه ، وقرّره ابن الخباز بأنه بعد حذف حرف النداء يشتبه المنادى بغير المنادى ، واعترض عليه بأنك تقول : اللّه اغفر لي ، فلا يقع فيها اشتباه ولبس .
قال ابن الصائغ : ولابن معط أن يقول : لمّا وقع اللبس في بعض المواضع طرد الباب ، لئلا يختلف الحكم ، انتهى .
قال والعلة في ذلك أنهم لمّا حذفوا ( يا ) عوّضوا الميم ، فكرهوا أن يقولوا اللّه بالحذف ، لما فيه حذف العوض والمعوّض .
قال ابن الصائغ : يعني تعويضهم من حرف النداء ، دلنا على أنهم قصدوا ألا يحذفوا الحرف بالكلية . وقد قال ابن النحاس في ( صناعة الكتاب ) ما نصّه : جواز ذلك . . فإنه قال في قولك : سبحانك اللّه العظيم إنه لا يجوز الجرّ على البدل من الكاف ، ويجوز النصب على القطع والرفع على تقدير يا اللّه ، انتهى .
قاعدة : الأصل في حذف حرف النداء
قال ابن النحاس في ( التعليقة ) : أصل حذف حرف النداء في نداء الأعلام ، ثم كل ما أشبه العلم ، في كونه لا يجوز أن يكون وصفا لأيّ ، وليس مستغاثا به ، ولا مندوبا يجوز حذف حرف النداء معه .
باب الندبة
قال ابن يعيش « 1 » : الندبة نوع من النداء ، فكلّ مندوب منادى ، وليس كلّ منادى مندوبا ، إذ ليس كل ما ينادى يجوز ندبته ، لأنه يجوز أن ينادى المنكور والمبهم ، ولا يجوز ذلك في الندبة .
وقال الأبّذيّ في ( شرح الجزولية ) : المندوب يشرك المنادى في أحكام ، وينفرد بإلحاق ألف الندبة .
هامش
( 1 ) انظر شرح المفصّل ( 2 / 15 ) .