ضابط : ما يتقدم على متبوعه في التوابع
قال ابن هشام في ( تذكرته ) : ليس في التوابع ما يتقدّم على متبوعه إلا المعطوف بالواو ، لأنها لا ترتّب .
فائدة - متى يجوز عطف الضمير المنفصل على الظاهر : قال الأبّذيّ في ( شرح الجزوليّة ) : لا يجوز عطف الضمير المنفصل على الظاهر بالواو ، ويجوز فيما عدا ذلك .
قال ابن الصائغ في ( تذكرته ) : وأورد شيخنا شهاب الدين عبد اللطيف على ذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ
[ النساء :
131 ] وقوله تعالى :
يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ
[ الممتحنة : 1 ] .
قال ابن الصائغ : وعندي أنه ينبغي أن ينظر في علّة منع ذلك ، حتى يتلخّص :
هل هذا داخل تحت منعه ، فلا يلتفت إليه ، أوليس بداخل ، فيدور الحكم مع العلة .
والذي يظهر من التعليل أن الواو لمّا كانت لمطلق الجمع ، فكأنّ المعطوف مباشر بالعمل ، والعامل لا يجوز له العمل في الضمير وهو منفصل ، مع إمكان اتصاله . أمّا في غير الواو فليس الأمر معها كذلك ، كقولك : زيد قام عمرو ثمّ هو ، وقوله تعالى :
وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً
[ سبأ : 24 ] فنجيء إلى الآيتين ، فنجد المكانين مكاني ( ثمّ ) لأن المقصود في الآية الأولى ترتيبها على الزمان الوجوديّ مع إرادة كون المخاطب له أسوة بمن مضى . وكذلك الآية الثانية ، المقصود ترتيب المتعاطفين من جهة شرفهما والبداءة بما هو أشنع في الردّ على فاعل ذلك .
وإذا تلخّص ذلك لم يكن فيهما ردّ على الأبّذيّ ، ويحمل المنع على ما إذا لم يقصد بتقديم أحد المتعاطفين معنى ما ، وهذا تأويل حسن لكلامه موافق للصناعة وقواعدها ، انتهى .
فائدة - في أقسام الواوات : قال بعضهم : [ الطويل ]
وممتحن يوما ليهضمني هضما * عن الواو كم قسم نظمت له نظما
فقسمتها عشرون ضربا تتابعت * فدونكها ، إنّي لأرسمها رسما
فأصل ، وإضمار ، وجمع ، وزائد * وعطف وواو الرفع في الستة الأسما
وربّ ومع قد نابت الواو عنهما * وواوك في الأيمان فاستمع العلما
وواوك للإطلاق والواو ألحقت * وواو بمعنى ( أو ) ، فدونك والحزما
وواو أتت بعد الضمير لغائب * وواوك في الجمع الذي يورث السقما
وواو الهجا ، والحال واسم لما له * وساسان من دون الجمال به يسمى
وواوك في تكسير دار ، وواو إذ * وواو ابتداء ثمّ عدّى بها ثما