أحدهما : إضافة الحركات إلى الإعراب ، والشيء لا يضاف إلى نفسه .
والثاني : أن الحركات قد تكون في المبني فلا تكون إعرابا ، وهذه الحركة عندهم بمنزلة قولهم ، مطية حرب ، أي : صالحة للحرب ، وكذلك هذه الحركات صالحة للاختلاف في آخر الكلمة .
وذهب قوم إلى أن الإعراب عبارة عن الحركات وهو الحق لوجهين :
أحدهما : أن الاختلاف أمر لا يعقل إلا بعد التعدّد ، فلو جعل الاختلاف إعرابا لكانت الكلمة في أول أحوالها مبنية لعدم الاختلاف ،
الثاني : أنه يقال : أنواع الإعراب رفع ونصب وجرّ وجزم ، ونوع الجنس مستلزم الجنس ، والجواب عن الإضافة أنها من باب إضافة الأعمّ إلى الأخصّ للبيان كقولنا :
( كلّ الدراهم ) ، وعن الوجه الثاني : أنه لا يدلّ وجود الحركات في المبني على أنها حركات الإعراب ، لأن الحركة إن حدثت بعامل فهي للإعراب وإلا فهي للبناء ، ولذلك خصّصها البصريون بألقاب غير ألقاب الإعراب ،
وقال غيره : في الإعراب مذهبان :
أحدهما : أنه لفظي وهو اختيار ابن مالك ونسبه إلى المحققين . وحدّه في ( التسهيل ) بقوله : ما جيء به لبيان مقتضى العامل من حركة أو حرف أو سكون أو حذف .
والثاني : أنه معنوي ، والحركات إنما هي دلائل عليه ، هو ظاهر قول سيبويه « 1 » ، واختيار الأعلم وكثير من المتأخرين - وحدّوه بقولهم « 2 » : تغيير أواخر الكلم لاختلاف العوامل الداخلة عليها لفظا أو تقديرا ، وجعله ابن إياز قول أكثر أهل العربية . قال : ويدلّ عليه وجوه :
منها : أنه يقال : حركات الإعراب ، فلو كانت الحركة الإعراب لامتنعت الإضافة إذ الشيء لا يضاف إلى نفسه .
ومنها : أن الحركة والحرف يكونان في المبنيّ فلو كانت الحركة بعض الإعراب لم يكونا فيه .
هامش
( 1 ) انظر الكتاب ( 1 / 41 ) .
( 2 ) انظر التعريفات ( 20 ) ، والرضي في الكافية ( 1 / 15 ) .