ومما يأتي من أربعة أبواب : حسب ( من باب نصر ، وشرف ، وفرح ، وورث ) ومثله برأ يبرأ ( من باب فتح ) وبرئ يبرأ ( كفرح ) ، وبرأ يبرؤ ( كنصر ) ، وبرئ يبرؤ ( على غير باب ) ، وملح ( كفتح ، ونصر ، وشرف ، وفرح ) .
وقد تنبه علماء اللغة العربية لأهمية « الفعل » في بنائه ومصدره ومعناه ، فألفوا الرسائل ثم الكتب في ذلك .
ومن أهم هذه الكتب :
كتاب الأفعال لأبى عثمان سعيد بن محمد المعافري القرطبي ثم السرقسطى ( المعروف بابن الحداد ) الذي توفى في حدود سنة أربعمائة هجرية ، أي منذ نحو ألف سنة .
وكان من بين الأهداف التي من أجلها ألف ابن الحداد كتابه هذا وفاؤه لأستاذه ابن القوطية . فقد عرض في هذا الكتاب أكبر قدر من أفعال اللغة العربية ، وأوضح قياس تصاريفها ، وبين الصحيح والمعتل منها ، والمجرد والمزيد ، والمتعدى واللازم .
ومصادر الفعل الثلاثي . وعددا آخر من المشتقات . وكان أساس المادة التي اختارها وكتب عنها هو « كتاب الأفعال » لابن القوطية . أستاذه الذي أثبت وفاءه له بهذه الطريقة العملية . بتأليف كتاب يستكمل فيه عمل أستاذه ويستدرك ما تركه .
وهذا الوفاء الذي يحمله التلاميذ لأساتذتهم معروف بين علماء العربية . فهناك مثال شبيه بهذا ، عندما ألف أبو الفتح عثمان بن جنى كتابه « المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها » . وقد ألفه وفاء لذكرى أستاذه أبى على الفارسي الذي كان ينوى أن يضع كتابا في هذا الموضوع ، ولكن منيته عاجلته .
وقد حقق الكتاب الذي أقدمه هنا الدكتور حسين محمد شرف ، تحقيقا علميا ، اعتمد فيه على مخطوطتين . وقد عرف بهما تعريفا دقيقا ، وقارن بين نصيهما ، وتعقب الشواهد التي في النص فشرحها ونسب ما أمكنه منها إلى قائليها .
كتاب الأفعال — صفحة 6
مساهمون: سعيد بن محمد المعافري السرقسطي ( ابن الحداد )
ص٦