تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الأفعال — صفحة 3

مساهمون:

ص٣

الجزء الأول

بسم اللّه الرحمن الرحيم

مقدمة بقلم الدكتور مهدى علام ، عضو مجمع اللغة العربية

« الفعل » في كل لغة ، وفي كل لغة راقية على وجه الخصوص ، هو مصدر التعبير عن أفكار المتحدثين بهذه اللغة ؛ هو اللفظ الذي يصور النشاط والحركة وكل ما تموج به حياة البشر من فكر ووجدان . ويدلنا على هذا أن اللغات البدائية : التي لا تتعدد فيها صور الحياة المتطورة ، تعتمد - أكثر ما تعتمد - على « الأسماء » ، وتستعين بقدر قليل من « الأفعال » . وحينما يرتفع مستوى تفكيرها إلى الحاجة إلى مزيد من التمييز بين صور نشاطها التي يعبر عنها بصيغ « الأفعال » ، تستعين عندئذ بإضافة ألفاظ إلى مجموعة « الأفعال » التي لديها - ألفاظ تعدّل معاني هذه الأفعال ، وتنوع دلالاتها ، كإلحاق ما يقابل عندنا في العربية « الظرف » أو « الحال » . ومن أمثلة ذلك « الأفعال » التي تنتمى إلى أصل « أنجلوسكسونى » في اللغة الإنجليزية ، قبل أن تثرى هذه اللغة بالأفعال التي استعارتها من الغتين العريقتين ، اللاتينية واليونانية . . وإن نظرة سريعة إلى بعض تلك الأفعال « الأولية » في أي معجم إنجليزى ، لتدل على مدى تنوع الدلالات لفعل الواحد ، بإضافة هذه المكملات النحوية إليه . ففعل
( Get )
مثلا يعبر عن عشرة معان ( أي ما يساوى عشرة أفعال مختلفة ) بسبب الإضافات التي تلحقه ، مثل
( Away - out ( N , IN )
الخ . وفعل
( L ck )
يدل ، بسبب مثل هذه الإضافات ، على سبع دلالات . وفعل
( Set )
على سبع كذلك ، وفعل
( Put )
على نحو عشرين .