بسم اللّه الرحمن الرحيم
مقدمة التحقيق
( ا )
أحمد اللّه الذي علم بالقلم ، علم الإنسان ما لم يعلم ، على آلائه ونعمه ، وأثنى عليه بما لا يحصى من أفضاله في خفى الأمر وظاهره .
وأشهد أن لا إله إلا اللّه ، وأن محمدا عبده ورسوله سيد المرسلين وخاتم النبيين ، صلّى اللّه عليه وعلى آله ، وصحابته وسلم تسليما .
أما بعد فإن التصريف والاشتقاق من أبرز ظواهر العربية ، وأشرف علومها ، وقد أدرك النحويون واللغويون قيمة كل من هذين العلمين في وقت مبكر ، وأولوهما كل اهتمام .
ولما كانت أبنية الأسماء ، وأبنية الأفعال هي مادة التصريف والاشتقاق ، فقد ظفرت هذه الأبنية باهتمام علماء اللغة ، والنحو ، والتصريف ، وألف في هذه الأبنية جلة من العلماء ، وكان للأفعال نصيب وافر من هذه الدراسات . وكان لنحاة الأندلس سبق إلى هذا الميدان ، إذ شاركوا بباع طويل فيه ، ولعلهم أرادوا بذلك أن يسجلوا لأنفسهم سبقا في مجال من مجالات العلوم يقفون به مع العلماء المشارقة على قدم المساواة .
وتنصّ كتب التراجم وفهارس الكتب على كثير من الكتب التي ألفت في أبنية الأفعال قبل كتب المدرسة الأندلسية ، غير أنها إلى الرسائل أقرب منها إلى الكتب ، ومن هذه التواليف القائم بنفسه مثل :
- كتاب فعلت وأفعلت للأصمعى ، ومنه نسخة مخطوطة بالقاهرة ثاني 2 / 28