تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النحو التطبيقي وفقا لمقررات النحو العربي في المعاهد والجامعات العربية — صفحة 1183

مساهمون:

ص١١٨٣
من أشهرها : نعم ، وبئس ، وحبّذا ، ولا حبذا . وهذه الألفاظ لها قيمتها الأسلوبية في التركيب الأدبي والفني لكونها من مظاهر الإيجاز في الجملة العربية ، ولكونها لا يباشر بها الممدوح أو المذموم مدحا أو قدحا بالمعنى المراد إلّا على وفق تركيب خاص يعدّ من الأنماط التي تألفها اللغات الحيّة الأخرى بهذه الصورة « 1 » . وأكثر ما نمدح به الإنسان إنّما هو صفة بعينها ، أو فعل بعينه ، وقد نمدحه على مجموعة صفات أو أفعال ، وقلّما نمدح أو نذمّ من جميع الوجوه ؛ لأنّ ذلك يستدعي في المدح كمالا في الممدوح . ولذلك يكثر أن نقول : ( نعم محمد عالما ، أو فارسا ، أو كريما ) . ويندر أن نقول : ( نعم محمد ) إلّا في مواقف المبالغة « 2 » ؛ لأنّ مفاد الجملة أنّ كلّ صفات الممدوح ( محمد ) ممدوحة وهذا التركيب صحيح لغويا ولكنّه لا يحمل مسوّغا معنويا إلّا على وجه المبالغة كما ذكرنا . إنّ المدح بنعم ، والذم ب ( بئس ) إنّما كانا من باب المبالغة في المدح والذم ؛ لأنّك إذا قلت : نعم الطبيب محمد . كان التقدير : محمود في جميع الأطاء جدا جدا محمد . وإذا قلت : بئس الرجل سمير . كان التقدير : مذموم في جميع الرجال جدا جدا سمير . قال تعالى :
وَلَقَدْ نادانا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ
من سورة الصافات / 75 ، وقوله تعالى :
وَالْأَرْضَ فَرَشْناها فَنِعْمَ الْماهِدُونَ
من سورة الذاريات / 48 .
هامش
( 1 ) ينظر : التراكيب اللغوية في العربية د . هادي نهر - ص 263 . ( 2 ) ينظر : المصدر السابق . 263 .
النحو التطبيقي وفقا لمقررات النحو العربي في المعاهد والجامعات العربية — صفحة 1183 | هادي نهر