3 - إعراب الصيغتين القياسيتين
أ - ما أفعل : ( ما أحسن الصدق ) .
مبتدأ + جملة خبرية . وتفصيلها كالآتي :
ما : تعجبية ، نكرة تامة بمعنى شيء « 1 » مبنية على السكون في محلّ رفع مبتدأ « 2 » + فعل ماض « 3 » فاعله ضمير مستتر وجوبا على خلاف الأصل يعود على ما تقديره : هو + مفعول به .
هامش
( 1 ) لم يستعملوا ( شيء ) لأنّها تستعمل للقليل . ولو قلنا : شيء أحسن محمدا لجاز أن يعتقد أنّنا نقلّل المعنى الذي حسن محمدا . زد على ذلك أن في ( شيء ) معنى مستقر ، وما نتعجب منه معنى حالي .
( 2 ) أختلف في ماهية " ما " فسيبويه ومن تابعه يرون أنّها نكرة تامّة " أي غير موصوفة بجملة بعدها وذلك لأنّ التعجب إنّما يكون فيما خفي سببه فيناسبه التنكير " وابتدئ بها لتضمنها معنى التعجب .
والأخفش يرى أنّها معرفة منقوصة أي أنّها موصولة محتاجة للصلة في إفهام المراد منها ، ويرى آخرون أنها نكرة منقوصة أي " موصوفة محتاجة إلى الصفة هي الجملة بعدها " والتقدير عندهم : شيء عظيم أحسن زيدا ، وعلى رأي آخر أنّها استفهامية مبتدأ والجملة خبرية .
وعلى الرغم ممّا يبدو في رأي الأخفش من قرب إلى الصواب لكنّنا نرجح رأي سيبويه ومن تابعه ؛ لأنّه يتفق وطبيعة التركيب التعجبي في العربية ؛ ولأنّه لا يلزم فيه ما يلزم في غيره من تقدير محذوف ، فإعرابها موصولة يقتضي صلة وإذا وصلت عرفت وهي في التعجّب شائعة غير مخصوصة ، ولو وصفت زال إبهامها وخرجت عن أصل موضوعها . بوصفها اسم مبهم ، وإذا عدّت استفهامية خرج الأسلوب كلّه إلى الإنشاء ، وجملة التعجب خبرية .
ينظر : الكتاب 1 / 72 - 73 ، شرح المفصل 7 / 147 - 149 ، ومغني اللبيب : 1 / 297 ، وشرح اللمحة : 2 / 264 .
( 3 ) اختلفوا في ماهية " أفعل " من حيث الفعلية والاسمية وترجّح قول البصريين بفعليته بدليل بنائه على الفتح ، ولزومه ياء نون الوقاية مع تاء المتكلم ، وأنّه ينصب المعارف والنكرات ، ولو كان اسما لما نصب إلّا النكرات .
ينظر : الانصاف في مسائل الخلاف المسألة ( 15 ) وشرح المفصّل 7 / 143 .