كلّه من غير ترك . ولذلك تسمّى عند بعض النّحاة ب ( لا التبرئة ) لأنّها تدلّ على تبرئة جنس اسمها كلّه من معنى الخبر على سبيل الاستغراق . فإذا قلت :
( لا طالب ناجح ) نفيت صفة النجاح عن مجموع الطلبة من غير استثناء واحد .
2 - إنّ قصد استغراق الجنس على سبيل التنصيص يستلزم وجود ( من الجنسية ) لفظا أو تقديرا تقول :
( لا سبيل إلى النجاة ) على تقدير : لا من سبيل إلى النجاة .
3 - إنّ النفي بلا هذه أقوى وأوكد من النفي بغيرها من أدوات النفي ، فهي لنفي الكينونة التي هي صفة الجنس .
4 - أنّ النفي بها قد يكون مطلق الزمن ، أي : لا يقع على زمن معين ، وإنّما يراد بها مجّرد نفي النسبة بين معموليها ، وسلب المعنى من غير تقيد بزمن معين ، نحو :
( لا وفاء لغادر ) .
وقد يراد بها زمن معين عند وجود قرينة كلامية أو غير كلامية تدلّ على نوع من الزمن ، ويكثر أن يكون الحال كقوله تعالى :
لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ
من سورة هود / 43 .
وقد يكون الزمن مستقبلا كقوله تعالى :
لا بُشْرى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ
من سورة الفرقان / 22 .
5 - من الملحوظ أنّ الاسم الذي يأتي بعد " لا النافية للجنس " يدلّ على اسم جنس ، وهو كثير في القرآن الكريم . وقلّما يأتي اسم مكان مشتق كقوله تعالى :
وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ
من سورة التوبة / 118 .
يا أَهْلَ يَثْرِبَ لا مُقامَ لَكُمْ
من سورة الأحزاب / 13 .
أمّا خبرها فأكثر ما يأتي ظرفا ، أو جارا أو مجرورا كقوله تعالى :