البدل من غير اعتبار ملابسة بينهما « 1 » ( بعد أن غلطت « 2 » بغيره ) أي : بغير البدل وهو منه .
[ التعريف والتنكير في البدل والمبدل منه ]
( ويكونان ) أي : البدل والمبدل منه ( معرفتين ) نحو : ( ضرب زيد أخوك ) ( ونكرتين ) نحو : ( جاءني رجل غلام لك ) ( ومختلفين « 3 » نحو :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
[ العلق :
15 - 16 ] ، و ( جاء رجل غلام زيد ) .
( وإذا كان البدل نكرة ) مبدلة ( من معرفة فالنعت ) « 4 » أي : نعت البدل النكرة ، لئلا يكون المقصود أنقص من غير المقصود من كل وجه فأتوا فيه « 5 » بصفة لتكون كالجابر « 6 » لما فيه من نقص النكارة ، مثل :
بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
، ( ويكونان ظاهرين ) نحو :
( جاءني زيد أخوك ) .
[ صحه كونهما مضمرين ومختلفتين ]
( ومضمرين ) « 7 » نحو : ( الزيدون لقيتهم إياهم ) .
هامش
( 1 ) بخلاف غيره من الأبدال فإنك تقصد إليها باعتبار الملابسة بينهما وبيان للواقع وألا تقول بعد أن غلطت غيره أخرج جمع . ذلك ( وجيه ) .
( 2 ) قيل : الغلطة على ثلاث أنوع : غلط صريح محقق كما إذا أردت أن تقول : جاء حمار فسبق لسانك إلى رجل ثم تداركت فقلت : حمار ، وغلط نسيان وهي أن تنسى المقصود فتعمل ذكر ما هو غلط ثم تداركته بذكر المقصود فهذا القسمان لا يقعان في تصحيح الكلام كما أشار إليه الشارح .
فإذا وقع في كلام اللّه كما في حقه الإضراب عن الأول الملفوظ فيه بكلمة بل وغلط بداء ، وهو أن تذكر المبدل منه عن قصد ثم توهم أنه غلط ، وهذا إنما يقع كثيرا في كلام الشعراء للمبالغة ، وشرطه أن ترتقي من الأدنى إلى الأعلى ، كقولك : نجم بدر ، وكذلك قولك : بدر شمس .
( 3 ) وإنما جاز ذلك لأن البدل لكونه مقصودا في الكلام ومستقلا بنفسه كان كأنه ليس من التوابع إلا من جهة اللفظ ، فلم يشترط أن يطابق تعريفا وتنكيرا كما اشترط في الصفة ، بل جاز لك أن تبدل . ( عافية ) .
( 4 ) ليس ذلك على إطلاقه ، بل هو في بدل الكل ، ثم نقل عن أبي علي أنه قال : يجوز ترك النعت إذا استفيد من البدل ما ليس في البدل كقوله تعالى :بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً[ طه : 12 ] ، أي :
مقدس مرتين . ( غفور ) .
( 5 ) أي : في النكرة الذي يكون بدلا من المعرفة .
( 6 ) قوله : ( كالجابر . . . إلخ ) إذ به يقرب من المعرفة في تقليل الاشتراك . ( وجيه ) .
( 7 ) قال : ومضمرين نحو الزيدون لقينهم إياهم قال الرضي : إنما يصح بدلا إذا تقدم لفظ الزيدون وأخوتك والنحاة يوردون في هذا المقام نحو زيد ضربته إياه وهو تأكيد لفظي لرجوعهما إلى شيء واحد وقد اتفقوا في مثل :اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ[ البقرة : 35 ] إذا ستتأكد فكذا -