بنفسي من تجنّبه عزيز * عليّ ومن زيارته لمام
ومن أمسي وأصبح لا أراه * ويطرقني إذا هجع النيام
فأمّا حروف الإطلاق التي هي الياء والواو والألف ، فإنّها تثبت وصلا ووقفا ، وقد أحكم ذلك في كتاب الوقف .
فأما صرف ما لا ينصرف وتنوين المنادى ، فمن باب ردّ الفرع إلى الأصل ، لأنّ الأصل في المنادى والاسم الذي لا ينصرف أن يكونا منوّنين .
وأما لحاق حرف الإطلاق فلتبيّن الإعراب والترنّم الذي يكون في الشعر ، فهو مشبه بالحروف التي تلحق في الوقف لبيان الحركة .
ومن زيادة الحرف أيضا ثبات الحروف التي تلحق لبيان الحركة في الوصل . وبابه أن لا تلحق إلّا في الوقف تشبيها للوقف بالوصل ، نحو قوله [ من الوافر ] :
أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميدا قد تذرّيت السناما
" 1 " وقول الآخر [ من المتقارب ] :
" 840 " -
فكيف أنا وانتحالي القوافي * بعد المشيب كفى ذاك عارا
هامش
( 1 ) تقدم بالرقم 192 .
( 840 ) - التخريج : البيت لجرير في ديوانه ص 549 ( مع تغيير العجز والقافية ) ؛ ولسان العرب 12 / 29 ( أمم ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1308 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 565 .
اللغة : انتحال القوافي : سرقة الشعر ونسبتها للنفس .
المعنى : ينفي الشاعر عن نفسه أن يكون بعد المشيب يأخذ الشعر من الآخرين ويدعيه لنفسه ، وهو الشاعر المعروف منذ صغره .
الإعراب : فكيف : " الفاء " : استئنافية ، " كيف " : اسم استفهام في محل رفع خبر مقدم . أنا : ضمير رفع منفصل في محل رفع مبتدأ مؤخر . وانتحالي : " الواو " : واو المعية ، " انتحالي " : مفعول معه منصوب بالفتحة المقدرة على ما قبل الياء و " الياء " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . القوافي : مفعول به منصوب للمصدر انتحال . بعد : مفعول فيه ظرف زمان متعلق بالمصدر " انتحال " . المشيب : مضاف إليه مجرور بالكسرة . كفى : فعل ماض مبني على الفتح المقدر . ذاك : " ذا " : اسم إشارة في محل رفع فاعل ، و " الكاف " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . عارا : تمييز منصوب بالفتحة .
وجملة " كيف أنا " : استئنافية لا محل لها . وجملة " كفى ذاك " : استئنافية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " فكيف أنا وانتحالي " حيث أثبت ألف " أنا " في الوصل والأصل فيها الحذف .