فأثبت ألف " أنا " في الوصل ، وبابها الحذف . ونحو قوله أيضا [ من الرجز ] :
يا مرحباه بحمار ناجيه
" 1 " فأثبت الهاء في الوصل ، وإنّما بابها أن تلحق في الوقف أيضا . فإن قيل : فإذا كان ذلك من الضرائر ، فكيف جاز لمن قرأ :
وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ
" 2 " . وأمثاله بإثبات الألف ؟
فالجواب : إنّ ذلك جائز على نية الوقف فقصر زمن الوقف يوهم وصلا . وعلى هذا ينبغي أن يحمل
كِتابِيَهْ إِنِّي
" 3 " وأمثاله .
ومن زيادة الحرف أيضا قطع ألف الوصل في الحشو تشبيها لها في ذلك الموضع بكونها مبتدأة . وأكثر ما يكون ذلك في أوائل أنصاف الأبيات ، لأنّها إذ ذاك كأنّها في ابتداء الكلام ، نحو قوله [ من الكامل ] :
" 841 " -
ولا يبادر بالعشاء وليدنا * ألقدر ينزلها بغير جعال
وقول الآخر [ من البسيط ] :
" 842 " -
لتسمعنّ سريعا في دياركم * أللّه أكبر يا ثارات عثمانا
هامش
( 1 ) تقدم بالرقم 517 .
( 2 ) سورة الممتحنة : 1 .
( 3 ) سورة الحاقة : 19 - 20 .
( 841 ) - التخريج : البيت للبيد العامري في شرح شواهد الشافية 187 ؛ وليس في ديوانه ؛ ولحاجب بن حبيب الأسدي في شرح أبيات سيبويه 2 / 374 ؛ وبلا نسبة في الدرر 6 / 313 ؛ وشرح شافية ابن الحاجب 2 / 266 ؛ والكتاب 4 / 150 ؛ ولسان العرب 6 / 190 ( كأس ) ، 11 / 112 ( جعل ) .
اللغة : الجعال : الخرقة التي تنزل بها القدر عن النار .
المعنى : يصف الشاعر أولاده بحسن الأدب ، وبأنهم لا يبدأون الطعام قبل الضيف أو قبل غيرهم ، ويحسنون أيضا التصرف .
الإعراب : ولا يبادر : " الواو " : حسب ما قبلها ، " لا " : نافية لا عمل لها ، " يبادر " : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة . بالعشاء : جار ومجرور متعلقان بالفعل " يبادر " . وليدنا : " وليد " : فاعل مرفوع بالضمة ، و " نا " : ضمير متصل في محل جر بالإضافة . القدر : مفعول به لفعل محذوف منصوب بالفتحة . ينزلها : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، و " الفاعل " : ضمير مستتر جوازا تقديره : ( هو ) ، و " ها " : ضمير متصل في محل نصب مفعول به . بغير : جار ومجرور متعلقان بالفعل ينزلها . جعال : مضاف إليه مجرور .
وجملة " لا يبادر وليدنا " : حسب ما قبلها . وجملة " ينزل القدر " : في محل نصب حال . وجملة " ينزلها " : تفسيرية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " القدر " حيث قطع ألف الوصل في كلمة " القدر " للضرورة .
( 842 ) - التخريج : البيت لحسان بن ثابت في ديوانه ص 216 ؛ ولسان العرب 4 / 96 ، 98 ( ثور ) ، -