ففصل بين " طباخ " وبين ما أضيف إليه وهو " زاد الكسل " ، وقد كان يمكنه أن لا يفصل بين المضاف والمضاف إليه بل يجعل " طباخ " مضافا إلى ساعات ، وينصب زاد الكسل بطباخ .
ولا حجة لهم في شيء من ذلك . أما قوله :
. . . * ولا أرض أبقل إبقالها
فيحتمل أن يكون الذي اضطرّه إلى حذف التاء أنّه ليس ممن لغته النقل ، فلو قال :
أبقلت ابقالها ، من غير نقل على لغته لا ختلّ الوزن .
وأما قوله :
طباخ ساعات الكرى زاد الكسل
فالذي اضطرّه إلى الفصل أنّه لو أضاف لكان متجوزا فيه ويجعل الساعات كأنّها هي المطبوخة في المعنى ، إذ لا يضاف إلى الظرف حتى يتجوز فيه . فإذا فصل كان الكلام حقيقة لا مجازا ، فلما أراد الحقيقة اضطرّ إلى الفصل .
ومنهم من ذهب إلى أنّ الشاعر يجوز له في كلامه وشعره ما لا يجوز لغير الشاعر في كلامه ، لأنّ لسانه قد اعتاد الضرائر ، فيجوز له ما لا يجوز لغيره لذلك ، وهو مذهب الأخفش ، فكثيرا ما يقول : جاء هذا على لغة الشعر ، أو يحمل على ذلك قوله تعالى :
هامش
- الأدب 4 / 233 ، 235 - 237 ، 239 ، 8 / 212 ، 213 ؛ وشرح أبيات سيبويه 1 / 13 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 167 ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 2 / 46 ؛ ولسان العرب 11 / 447 ( عسل ) ؛ ومجالس ثعلب 1 / 152 .
اللغة : المشمعل : الجاد في أمره الماضي فيه .
الإعراب : رب : حرف جر شبيه بالزائد . ابن : اسم مجرور لفظا مرفوع محلا على أنه مبتدأ . عم :
مضاف إليه مجرور بالكسرة . لسليمى : جار ومجرور بالكسرة المقدرة متعلقان بخبر محذوف . مشمعل :
صفة مجرورة لابن . طباخ : صفة ثانية مجرورة . ساعات : مفعول فيه ظرف زمان متعلق ب " طبّاخ " . الكرى :
مضاف إليه مجرور بالكسرة المقدرة . زاد : مضاف إليه مجرور بالكسرة . الكسل : مضاف إليه مجرور بالكسرة وسكّن لضرورة الشعر .
وجملة " رب ابن عم لسليمى " : مع الخبر المحذوف ابتدائية لا محل لها .
والشاهد فيه قوله : " طباخ ساعات الكرى زاد الكسل " حيث فصل بين " طباخ " وما أضيف إليه " زاد الكسل " للضرورة الشعرية .