فقوله : " مدام " ، دليل على تذكيرها . ورواية الأصمعي :
وكأنّ الخمر المدامة ملأسفنط * . . .
وأما " واسط " و " هجر " ، و " قبا " ، فقد تقدّم ذكرها في أسماء البلدان .
* * * وقد تقدّم أنّ المؤنث بغير علامة يعلم تأنيثه إمّا بالصفة ، أو بالإخبار ، أو بالإشارة إليه ، أو بإضماره ، أو بتصغيره ، أو بجمعه ، أو بعدده ، أو بأن يكون الاسم واقعا على مؤنث حقيقي .
فأمّا التصغير فقد تقدّم حكمه في بابه ، وكذلك العدد . وأمّا الجمع فسيأتي حكمه .
وأما الإخبار ، فإذا أخبرت عن مؤنث ، فلا يخلو أن يكون مفردا ، أو مثنى ، أو مجموعا . فإن كان مفردا ، فلا يخلو أن يكون ظاهرا ، أو مضمرا . فإن كان ظاهرا ، فلا يخلو أن يكون حيوانا ، أو مواتا . فإن كان حيوانا ، فلا يخلو أن يكون فاعلا ، أو غير فاعل .
فإن كان فاعلا ، فلا يخلو أن تفصل بينه وبين الفعل ، أو لا تفصل . فإن لم تفصل ، فلا بدّ من إتيان علامة التأنيث في الفعل مثل : " قامت هند " ، ولا يجوز حذفها إلّا حيث سمع .
حكى سيبويه : " قال فلانة " ، ولا يقاس عليه .
فإن فصلت ، جاز حذفها ، نحو : " قام اليوم هند " ، ومن كلام العرب : " حضر القاضي اليوم امرأة " . والإثبات أحسن . وكلما طال الفصل ، كان الحذف أجود ، والإثبات في هذا كله أحسن .
فإن كان غير عاقل ، فلا يخلو أن تفصل بينه وبين الفعل أو لا تفصل . فإن لم تفصل ، جاز الحذف والإثبات ، نحو : " مشت الدابّة " ، و " مشى الدابّة " ، والحذف قبيح .
فإن فصلت حسن الحذف والإثبات ، مثل : " جرت اليوم الدابة " ، ومشى اليوم الدابة .
وكلما طال الفصل كان الحذف أجود ، والإثبات في هذا كله أحسن . فإن كان مواتا ، فلا
هامش
- وجملة " كأن الخمر ممزوجة " : بحسب الواو .
والشاهد فيه قوله : " الخمر المدام " حيث وصف ( الخمر ) ب ( المدام ) وهو مذكر .