فوصفها بالمذكر وهو " مخضّبا " . وهذا لا حجة فيه ، لأنه ممكن أن يقال : " جاء فلانة " ، على تذكير المؤنث ضرورة ، كأنه ذهب بها مذهب " عضو " . ويمكن أيضا فيه التأويل على أن يكون " مخضبا " صفة ل " أسيفا " .
وأما " العجز " فأنثى ، تقول : " هي العجز " . وفيها لغتان : عجز ، وعجز .
وأما " الكراع " و " الذراع " فمؤنّثتان في مذهب سيبويه . وزعم بعض النحويين أنّهما مذكّران ، واستدلّ على ذلك أنه إذا سمّي بهما مذكر لم يمنع الاسم الصرف ، والمذكّر إذا سمي بمؤنث على أزيد من ثلاثة أحرف منع الصرف مثل أن سمّيت رجلا ب " زينب " لمنعت الصرف .
والصحيح أنّهما مؤنثتان ، وسبب ذلك أنّ صرف المسمى ب " ذراع " أو " كراع " كثرة الاستعمال ، فكأنّها اسمان لهما . والدليل على أنّ " الذراع " مؤنثة قوله [ من الرجز ] :
وهي ثلاث أذرع وأصبع " 1 "
فيكون عددها بغير التأنيث دليل على أنّها مؤنثة .
وكذلك أيضا جمعها على " أفعل " إذا كان للمذكّر جمع على " أفعلة " في القليل ، وإذا كان للمؤنث جمع على " أفعل " ، كذلك أيضا في " كراع أكرع " دليل على تأنيثه ، وعليه قوله
هامش
بالفتحة الظاهرة . " منهم " : جار ومجرور متعلقان بالفعل أرى . " أسيفا " : صفة منصوبة بالفتحة الظاهرة .
" كأنما " : كافة ومكفوفة لا عمل لها . " يضم " : فعل مضارع مرفوع بالضمة الظاهرة والفاعل ضمير مستتر تقديره هو . " إلى " : حرف جر . " كشحيه " : اسم مجرور بالياء لأنه مثنى وحذفت النون للإضافة ، و " الهاء " :
ضمير متصل في محل جرّ بالإضافة ، والجار والمجرور متعلقان بالفعل يضم . " كفّا " : مفعول به منصوب بالفتحة . " مخضبا " : صفة منصوبة بالفتحة .
وجملة " أرى " : ابتدائية لا محل لها من الإعراب . وجملة " كأنما يضم " : في محل نصب حال .
والشاهد فيه قوله : " كفا مخضبا " حيث إن " مخضبا " نعت لقوله " كفّا " ومخضب وصف مذكر ، وهنا لم يتطابق النعت مع المنعوت ، ولكن الشاعر ذكر النعت حملا على المعنى ، وبيان ذلك أن الكف يطلق عليها لفظ " عضو " والعضو مذكر .
( 1 ) تقدم بالرقم 174 .