وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلَّا قَلِيلًا
[ النساء : 83 ] « 1 » .
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
[ الأنفال : 68 ] .
جملة جواب الشرط
تكون جملة جواب الشرط - تركيبا - مصدرة بفعل ، إما ماض وإما مضارع تصدّرا حقيقيا دون تقدير محذوف ، وبهذا يصحّ الجزم ، فإذا لم يكن كذلك فإنها يجب أن تصدر بالفاء ، أو بإذا ، أو بإذن « 2 » ، ويجعلون هذه ما يجازى به ، أي :
يجازى بالجزم ، أو بأحد هذه الحروف . والجزاء يعنى معنى جملة جواب الشرط .
وقد عرضنا الجزم فيما قبل ، ولذلك فإن الفعل إذا لم يقبل الجزم فإن جمهور النحاة يجعلونه في محلّ جزم ، وقد وضحنا الرأي في ذلك .
أما تصدر الجواب بالفاء أو إذا أو إذن فإنه يفصّل فيما يأتي :
اقتران جملة جواب الشرط بالفاء :
يجب أن تقترن جملة جواب الشرط بالفاء إن لم يكن جواب الشرط فعلا ماضيا أو مضارعا ، وإن لم تكن مصدرة بإذا أو إذن ، والفاء هي الأصل في حال عدم وجود الماضي أو المضارع .
إذن ، تكون الفاء في صدر جملة جواب الشرط حيثما لم يقدر على الجزم ، وتكون هذه الفاء رابطة جملة الجواب بجملة الشرط ، ومعلّقة لها عليها .
وقد اختيرت الفاء « 3 » لأنه يؤتى بها لاتباع الشئ بالشئ ، ولتعقيبه له ، ولأنها لا تكون في ابتداء الكلام ، وجملة الجواب معاقبة لجملة الشرط ، ومترتبة عليه حدثيا ، وتكون تالية لها ، لا مبتدأ بها الكلام .
هامش
( 1 ) ( رحمته ) معطوف على فضل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . وضمير الغائب مبنى في محل جر بالإضافة .
( قليلا ) التقدير : إلا اتباعا قليلا ، ، أو : زمنا قليلا ، أو : قليلا منكم ، وعلى الأول فيعرب ( قليلا ) نائبا عن المفعول المطلق ، وعلى الثاني يكون منصوبا على الظرفية ، وعلى الثالث يكون مستثنى منصوبا .
( 2 ) ينظر : الكتاب 3 - 63 / المقتصد 2 - 1040 .
( 3 ) ينظر : المقتصد 2 - 1040 .