إعراب الاسم بعد ( لولا ) ، وخبره :
تميّزت ( لولا ) دون غيرها من أدوات الشرط - جازمة وغير جازمة - بوجوب دخولها على الاسم دون الفعل ، كما هو في الأمثلة السابقة ، وفي قوله تعالى :
وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكانَ لِزاماً وَأَجَلٌ مُسَمًّى
[ طه : 129 ] ، حيث ورد بعد حرف الشرط ( لولا ) الاسم النكرة ( كلمة ) ، وجملة جوابها ( لكان لزاما ) .
ويقف النحاة إزاء إعراب الاسم الواقع بعد ( لولا ) في رأيين عريضين :
أولهما : أن يكون مرفوعا على الابتداء ، وهؤلاء يجعلون ( لولا ) خاصة بالمبتدإ .
وعلى رأس هؤلاء سيبويه والمبرد وجمهرة النحاة .
والآخر : أن يكون مرفوعا على غير الابتداء ، وينقسم هؤلاء إلى عدة آراء :
- الرفع بفعل مقدر .
- أو الرفع ب ( لولا ) لنيابتها مناب فعل منفى ، والتقدير : لو لم يوجد ،
- أو الرفع ب ( لولا ) نفسها ، دون نيابتها عن مقدّر .
- أو الرفع بفعل نابت ( لا ) النافية في ( لولا ) مكانه .
وهذه أهمّ الآراء في قضية مجىء الاسم بعد ( لولا ) ، وما جاء من أقوال إنما هو ترديد لها ، أو ترجيح لأحدها . والرأي الأول هو الشائع والسائد ، حيث يخصّون ( لولا ) بالمبتدإ ، فلا يليها إلا اسم ، ولا يجوز أن يليها فعل ، فإن ورد ذلك فإنهم يؤوّلونه . كما جاء في قول الشاعر :
ولولا يحسبون الحلم عجزا * لما عدم المسيئون احتمالي « 1 »
أي : ولولا أن يحسبوا ، فلما حذفت ( أن ) ارتفع الفعل .
هامش
( 1 ) ( الحلم ) مفعول به أول منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( عجزا ) مفعول به ثان منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( المسيئون ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الواو ؛ لأنه جمع مذكر سالم . ( احتمالي ) مفعول به منصوب بالفتحة المقدرة ، وضمير المتكلم مبنى في محل جر بالإضافة .