وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
[ العنكبوت : 41 ] « 1 » .
جملة جواب ( لو ) محذوفة تقديرها : لما اتخذوا من مثله هذا لحقارته . وإذا كان ذلك كذلك فإن الاسم بكلّ أقسامه يماثل المصدر المؤول من ( أن ) ومعموليها في هذا الموقع ، ففي قوله تعالى :
قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذاً لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفاقِ
[ الإسراء : 100 ] ، ورد ضمير المتكلمين ( أنتم ) بعد حرف الشرط ( لو ) ، وعلى التحليل السابق فإن الضمير يكون في محلّ رفع بالابتداء ، وخبره الجملة الفعلية ( تملكون ) ، فكأن الجملة الاسمية - أجزاء - قد حلّت محلّ المصدر المؤول ، فكلّ منهما جملة ذات ركنين ، والفارق هو الحرف المصدرىّ الذي لا يؤهل الجملة للاستقلال .
ولكن النحاة يجعلون الضمير في هذا التركيب على ثلاثة أوجه :
- أن يكون مرفوعا بفعل مقدر ، يفسره الفعل الظاهر ، حيث يرون - كما ذكرنا - أن ( لو ) لا يليها إلا الفعل ظاهرا أو مضمرا .
- أنه مرفوع ب ( كان ) المحذوفة ، وتكون جملة ( تملكون ) في محلّ نصب ، خبر ( كان )
- أو أن ( أنتم ) توكيد لاسم ( كان ) المحذوفة والمقدر معها .
وتلحظ أن جملة جواب ( لو ) هي ( إذا لأمسكتم ) ، وهي مصدرة بفعل ماض مقرون بلام التوكيد ، ومسبوق بالحرف الجوابى ( إذن ) .
وقد ورد الاسم بعد ( لو ) في قول المتلمس :
فلو غير أخوالي أرادوا نقيصتى * جعلت لهم فوق العرانين ميسما « 2 »
ويؤول على الأوجه السابقة ، ومنه قولهم : لو غير ذات سوار لطمتنى .
هامش
( 1 ) ( أوهن ) اسم إن منصوب وعلامة نصبه الفتحة . ( لبيت ) اللام للابتداء أو للتوكيد أو المزحلقة ، حرف مبنى . بيت : خبر إن مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .
( 2 ) المقتضب 3 - 77 / مختارات ابن الشجري 1 - 28 . العرنين : أول الأنف ، الميسم : ما يوسم به .