وفي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِماحُكُمْ
[ المائدة : 94 ] . النكرة المجرورة ( شئ ) وصفت بشبه الجملة
( مِنَ الصَّيْدِ )
، ثم نعتت نعتا ثانيا بالجملة
( تَنالُهُ أَيْدِيكُمْ )
، فتقدم النعت شبه الجملة على الجملة .
وفي قوله تعالى :
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ
[ المائدة : 23 ] ، شبه الجملة ( من الذين ) في محل رفع ، نعت للفاعل ( رجلان ) ، ومن أوجه إعراب الجملة الفعلية
( أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا )
أنها نعت ثان ، فتقدمت شبه الجملة على الجملة ، ومن أوجه إعراب الجملة الفعلية أن تكون معترضة لا محل لها من الإعراب ، أو في محل نصب ، حال من ( رجلان ) ، أو من الضمير في يخافون .
وفي حال اجتماع أنواع النعت الثلاثة يقدم - غالبا - المفرد على شبه الجملة ، وشبه الجملة على الجملة ، فتقول : رأيت طائرا مغرّدا فوق غصن شجرة ، يختال بذيله ، حيث كلّ من الاسم ( مغردا ) ، وشبه الجملة ( فوق غصن ) ، والجملة ( يختال ) نعوت للنكرة المفعول به المنصوب ( طائرا ) ، فتقدم النعت الصريح بالاسم ، ثم النعت بشبه الجملة ، ثم النعت بالجملة .
من ذلك قوله تعالى :
وَقالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمانَهُ
[ غافر : 28 ] ، حيث ( رجل ) فاعل مرفوع ، و ( مؤمن ) نعت له ، وهو اسم ، أي : صفة صريحة ، وشبه الجملة ( من آل ) في محل رفع ، نعت ثان له ، والجملة الفعلية ( يكتم ) في محل رفع ، نعت ثالث . فتقدم الاسم ، ثم شبه الجملة ، ثم الجملة .
ولتتأمل النعت المتعدد في :
يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
[ النور : 35 ] .
انْطَلِقُوا إِلى ظِلٍّ ذِي ثَلاثِ شُعَبٍ ( 30 ) لا ظَلِيلٍ وَلا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ
[ المرسلات : 30 ، 31 ] .