الاسميتين
( رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ )
، و
( سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ )
صفتان للنكرتين ( ثلاثة وخمسة ) ، ولا تصح أن تكونا حالين ؛ لأنه لا عامل لهما ، فالتقدير : هم ثلاثة ، هم خمسة ، والضمير لا يعمل ، ولا يصحّ تقدير اسم إشارة ، نحو : ( هؤلاء . . . ) لأنه إشارة إلى حاضر ، ولا يحتمل المعنى في الآية الإشارة إلى الحاضر .
ومثل ذلك في الجملة الاسمية ( وثامنهم كلبهم ) بعد النكرة ( سبعة ) ، إلا أن هذه الجملة النعتية قد سبقت بالواو التي تؤكد الصفة ، أو ما تسمى بواو الثمانية ، والجملة إذا وقعت صفة للنكرة جاز أن تدخلها الواو « 1 » .
وسائر النحويين يخالفون ذلك « 2 » .
الرتبة بين أنواع النعوت :
إذا وصفت النكرة باسم وما هو في تقديره من شبه الجملة والجملة قدّمت الاسم على غيره ، فتقول : مررت برجل قائم في الدار ، حيث اجتمعت الصفة الصريحة الاسم ( المشتق ) قائم ، والصفة شبه الجملة غير الصريحة ( في الدار ) ، فتقدم الاسم على شبه الجملة . هذا على اعتبار أن شبه الجملة ليست متعلقة بالقيام .
وتقول : مررت برجل ضاحك غلامه قائم ، حيث المنعوت المجرور ( رجل ) نعت بالاسم النعت الصريح ( ضاحك ) ، وبالنعت غير الصريح الجملة الاسمية ( غلامه قائم ) ، فتقدمت الصفة الصريحة على الصفة غير الصريحة .
ومنه قوله تعالى :
قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ
[ المائدة : 15 ، 16 ] ، الاسم ( مبين ) نعت للنكرة ( كتاب ) ، ثم نعت بالجملة الفعلية ( يهدى به اللّه ) « 3 » .
هامش
( 1 ) ينظر : إملاء ما منّ به الرحمن 2 - 100 / الكشاف 2 - - 478 .
( 2 ) ينظر : ارتشاف الضرب 2 - - 584 / 38 - 120 .
( 3 ) في الجملة الفعلية أوجه أخرى ، فقد تكون في محل نصب حال من كتاب حيث إنه نكرة خصصت بالنعت ، وقد تكون حالا من الضمير في مبين .