الفعلية ( يجادلنا ) ، وفعلها مضارع . لكن من النحاة من يؤول المضارع بالماضي ( جادلنا ) ، وقيل : إن جملة الجواب
( جاءَتْهُ الْبُشْرى )
، والواو زائدة ، أو على تقدير محذوف ، أي : أقبل يجادلنا .
كما يختلف النحاة فيما بينهم في نوعها من أقسام الكلمة ، فيذهب سيبويه إلى أنها حرف ، وذهب ابن السراج والفارسي وابن جنى وأبو البقاء وتبعهم جماعة إلى أنها اسم ظرف بمعنى ( حين ) ، لكن ابن مالك يجمع بين الرأيين حيث يذكر أنه : « إذا ولى ( لمّا ) فعل ماض لفظا ومعنى فهي ظرف بمعنى ( إذ ) فيه معنى الشرط ، أو حرف يقتضى فيما مضى وجوبا لوجوب » « 1 » ويفهم من ابن هشام ميله إلى اسميتها « 2 » .
لكننا نختار ل ( لمّا ) صفة الحرفية لما يأتي :
- مقابلتها ل ( لو ) معنويا ، حيث تكون ( لمّا ) في الإيجاب ، و ( لو ) في الامتناع .
- كلّ أنواع ( لمّا ) حرف .
- قد تكون جملة جوابها مصدرة ب ( إذا ) الفجائية ، أو ب ( ما ) النافية ، وكلاهما لا يعمل ما بعده فيما قبله ، فتنتفى ظرفيتها .
- جملة جواب ( لما ) تكون جملة فعلية فعلها ماض لفظا ومعنى ، أو جملة اسمية مصدرة ب ( إذا ) المفاجأة أو الفاء ، وقد يكون فعلا مضارعا - حينئذ .
ومن أمثلتها :
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى
[ آل عمران : 36 ] ، وتلحظ أن جملة الجواب فعلية ، فعلها ماض ( قالت ) .
فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتالُ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً
[ النساء : 77 ] « 3 » ، جملة جواب ( لما ) هي
( إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ )
وهي اسمية
هامش
( 1 ) التسهيل 241 .
( 2 ) مغنى اللبيب 1 - 280 .
( 3 ) ( القتال ) نائب فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( فريق ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( منهم ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة في محل رفع ، نعت لفريق ، أو متعلقة بنعت محذوف . ( يخشون ) -