فعل كل منهما ماض ، نحو : لما جاءني أكرمته ، لما هطل المطر اتّقيت بالمظلة ، ومنه قوله تعالى :
فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ
[ الإسراء : 67 ] .
وقوله - تعالى :
وَلَمَّا جاءَ مُوسى لِمِيقاتِنا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
[ الأعراف : 143 ] « 1 » .
وقد يصدر جوابها ب ( ما ) النافية ، كما هو في قوله تعالى :
فَلَمَّا جاءَهُمْ نَذِيرٌ ما زادَهُمْ إِلَّا نُفُوراً
[ فاطر : 42 ] .
لكن من النحاة من يرى أن جوابها قد يكون جملة اسمية مقرونة بإذا الفجائية أو بالفاء « 2 » ، ويستدلون على ذلك بقوله تعالى :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ
[ العنكبوت : 65 ] . وقوله تعالى :
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ يونس : 23 ] . وفيهما كان جواب ( لما ) جملة اسمية مصدرة ب ( إذا ) الفجائية .
وفي قوله تعالى :
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
[ لقمان : 32 ] ، نجد أن جملة جواب ( لما ) هي الجملة الاسمية ( منهم مقتصد ) ، وهي مصدرة بالفاء .
وبعضهم يؤول ما بعد الفاء على أن الجواب محذوف تقديره : انقسموا قسمين ، فمنهم مقتصد . . .
ومن النحاة من يرى أن جواب ( لما ) قد يكون جملة فعلية فعلها مضارع ، ويجعلون من ذلك قوله تعالى :
فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ
[ هود : 74 ] ، حيث إن جملة جواب ( لما ) هي الجملة
هامش
( 1 ) ( رب ) منادى منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة المقدرة ، منع من ظهورها اشتغال المحل بالكسرة المناسبة لضمير المتكلم ، وهو مضاف ، وضمير المتكلم المحذوف مبنى في محل جر ، مضاف إليه ، والكسرة دليل على ضمير المتكلم . ( أرني ) فعل أمر مبنى على حذف حرف العلة ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت ، وضمير المتكلم مبنى في محل نصب ، مفعول به أول . المفعول به الثاني محذوف : تقديره : نفسك .
( أنظر ) فعل مضارع مجزوم ، وعلامة جزمه السكون ، وهو جواب الطلب ، أو جواب شرط محذوف .
( إليك ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بالنظر .
( 2 ) مغنى اللبيب 1 - 278 وما بعدها ، 1 - 309 وما بعدها . طبعة المكتبة العصرية .