قال : ( لو ) حرف يقتضى فعلا امتنع لامتناع ما كان يثبت لثبوته » « 1 » . ويؤيد تفسير الامتناع للامتناع . لكن ابن هشام يرفض هذا التفسير مستدلا في ذلك بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتى وَحَشَرْنا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا ما كانُوا لِيُؤْمِنُوا
[ الأنعام : 111 ] . وقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
[ لقمان : 27 ] ففي الأولى ثبوت الإيمان مع عدم نزول الملائكة ، وفي الثانية نفاد الكلمات مع عدم كون كل ما في الأرض من شجرة أقلاما . . . وهذان فاسدان ؛ لذلك فإن تفسير سيبويه « للو » يعطى معناها ، ويؤيدون لذلك كذلك بقوله - عليه السّلام : « نعم العبد صهيب لو لم يخف اللّه لم يعصه « . حيث فساد المعنى مع دلالة الامتناع للامتناع ، وكذلك فساد نحو قولهم : لو كان إنسانا لكان حيوانا ، إذ لا يلزم من امتناع الإنسان امتناع الحيوان ، ولذلك فإنهم يرتضون تفسير سيبويه لها .
وأما ابن مالك فإنه يعرفها بقوله : « لو حرف شرط يقتضى نفى ما يلزم لثبوته ثبوت غيره » « 2 » ، أو أنها حرف شرط يقتضى امتناع ما يليه واستلزامه لتاليه « 3 » ويطلب ابن هشام في هذا التعريف أن يكون ما يليه فعلا ماضيا « 4 » .
وينتهى المرادي « 5 » إلى القول بأن ( لو ) تدل على أمرين :
أحدهما : امتناع شرطها ، والآخر : كونه مستلزما لجوابها ، ولا تدل على امتناع الجواب في نفى الأمر ولا ثبوته .
ويمكن القول أنها تفيد التعليق الحدثى الامتناعى ، ويتعلق بها أمور :
1 - أنها تختص بالفعل ، فلا يليها إلا فعل ، أو معمول فعل مضمر ، يفسره الظاهر بعده ، نحو قول عمر : « لو غيرك قالها يا أبا عبيدة » ، والتقدير : لو قالها غيرك قالها . . .
هامش
( 1 ) الجنى الداني 275 ، 276 .
( 2 ) التسهيل 240
( 3 ) الجنى الداني 275
( 4 ) مغنى اللبيب 1 - 260
( 5 ) الجنى الداني 274 .