أما عطف النسق فإنه عطف اللفظ الذي جئ به على نسق الأول « 1 » ، ويجعله سيبويه باب الشركة « 2 » .
فنوعا العطف يشتركان في معنى العطف ، والتبعية التي ينتج عنها الاشتراك في تأثير العامل في المعطوف والمعطوف عليه في النوعين .
ويجعل بعض النحاة عطف البيان عطف نسق في الأصل ، فالقول : جاء أخوك زيد ؛ أصله : وهو زيد ، فحذف الحرف والضمير ، وأقيم زيد مقامه « 3 » .
لكن بين نوعي العطف فروقا ، يمكن أن نذكرها فيما يأتي :
1 - عطف البيان تكرار للمعطوف عليه بواسطة المعطوف ، إذ إن الثاني مرادف للأول ، فكأنك عطفت الأول على نفسه « 4 » .
أما عطف النسق فإنه يكون بين متغايرين لفظا ومعنى ، وإن كانا مشتركين في علاقتهما بالحكم بوجه ما ، يحدده الحرف العاطف .
2 - لذلك فإن عطف البيان لا يحتاج إلى واسطة بين المتعاطفين ؛ لأن الثاني هو الأول .
أما عطف النسق فإنه يحتاج إلى حرف بين المتعاطفين ، حيث إنهما متغايران ، فالثاني فيه غير الأول « 5 » ، والحرف الوسيط يحدد علاقة اشتراكهما ، أوجهة نسقهما .
ولذلك فإن النحاة يذكرون أن العطف ضربان : عطف بيان ، وعطف نسق ؛ لأنه إن احتاج الثاني إلى حرف ؛ لكونه مغايرا للأول لفظا ومعنى فهو عطف النسق .
وإن لم يحتج إلى حرف فهو عطف البيان « 6 » .
هامش
( 1 ) الصبان على الأشمونى على الألفية 3 - 89 .
( 2 ) الكتاب 3 - 23 ، 47 .
( 3 ) المساعد على التسهيل 2 - 423 .
( 4 ) شرح التصريح 2 - 130 .
( 5 ) شرح المفصل لابن يعيش 8 - 88 .
( 6 ) شرح ألفية ابن معطى 1 - 768 .