وعليه فإنه لا يصحّ القول : اختصم الزيدان كلاهما ؛ لأن كلمة ( أحد ) لا يصحّ أن تحلّ محلّ الزيدين . فلا تقول : اختصم أحدهما ؛ لأن الفعل ( اختصم ) يتطلب الزيدين معا .
4 - اتحاد عامل المؤكد بهما في اللفظ والمعنى أو في المعنى :
ومما يظهر فيه اتحاد المؤكد بهما لفظا ومعنى أن تقول : جاء الطالبان كلاهما ، حيث المؤكد بهما المثنى ( الطالبان ) له عامل واحد ، فيكون متحدا في اللفظ والمعنى .
فإذا قلت : جاء زيد وأقبل عمرو كلاهما ، وانطلقت فاطمة وذهبت سعاد كلتاهما ؛ فإن العاملين ( جاء وأقبل ) والعاملين ( انطلق وذهب ) قد اتحدا في المعنى ، فجاز توكيد معمولهما بكلا وكلتا .
ولا يقال : مات زيد وعاش عمرو كلاهما ؛ لاختلاف العاملين لفظا ومعنى .
ومن التوكيد بكلا وكلتا قول عدى بن الرقاع :
فما رمتها حتى غدا اليوم نصفه * وحتى سرت عيناي كلتاهما دمعا « 1 »
حيث ( كلتاهما ) توكيد للمثنى ( عيناي ) مرفوع ، وعلامة رفعه الألف ؛ لأنه ملحق بالمثنى .
وقول معقل بن خويلد :
أبلغ أبا عمرو وعمرا كليهما * وجلّ بنى دهمان عنى المراسلا « 2 »
هامش
( 1 ) ديوانه 61 / معجم البلدان 5 - 165 .
( 2 ) شرح أشعار الهذليين 1 - 473 / المراسل جمع رسالة ومرسلة .
( أبلغ ) فعل أمر مبنى على السكون ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت . ( أبا ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ( عمرو ) مضاف إلى أبى مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( وعمرا ) الواو حرف عطف مبنى لا محل له من الإعراب . عمرا ، معطوف على أبى منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة .
( كليهما ) توكيد لأبى عمرو منصوب ، وعلامة نصبه الياء لأنه ملحق بالمثنى ، وضمير الغائبين مبنى في محل جر بالإضافة . ( وجل ) الواو حرف عطف مبنى . جل ، معطوف على أبى عمرو منصوب ، وعلامة -