2 - سأن يتصل بها ضمير يعود على المؤكد ، ويطابقه في النوع والعدد .
ولذلك فإن أكثر النحاة لا يرون توكيدا في قوله تعالى :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبادِ
[ غافر : 48 ] ، بنصب ( كل ) في قراءة ابن السميفع وعيسى بن عمر ، على أنه توكيد لاسم ( إنّ ) ، حيث إن بعضهم يجعل التنوين عوضا من المضاف إليه ، وخبر ( إن ) شبه الجملة ( فيها ) وبهذا التحليل يجعلونه توكيدا « 1 » .
3 - أن يقبل المؤكد بها التبعيض : أي : أن يكون ذا أجزاء . قد تكون تجزئته في ذاته ، كأن يكون جمعا ، نحو : حضر الطلاب كلّهم ، وكافأت الطالبات كلّهن .
ومنه قوله تعالى :
فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ
[ الحجر : 30 ] . حيث ( كل ) فيما سبق تؤكد الجمع الذي يسبقها ( الطلاب ، الطالبات ، الملائكة ) ، والجمع ذو أفراد أو أجزاء ، وتكون هذه التجزئة تجزئة حسيّة .
قد تكون التجزئة حكما فيما إذا كانت بالعامل ، نحو : اشتريت العبد كلّه ، حيث المؤكد ( العبد ) يقبل التجزئة باعتبار الشراء ، فقد يشترك في ملكيته اثنان فأكثر .
وتقول : بعت المنزل كلّه ، والسيارة كلّها ، حيث كلّ من : ( المنزل والسيارة ) يقبل التجزئة في بيع كلّ منهما ؛ لأنهما يحتملان الشركة بين أكثر من واحد .
ومعنى التجزئة سواء أكانت تجزئة حسية أم حكما إنما ليفيد التوكيد بها معنى ، فتحصل به الفائدة . فلا تقول لذلك : سافر محمد كلّه ؛ لأنه لا تحصل به الفائدة ، وليست فيه تجزئة - حسا ولا حكما - لأنه لا يتجزأ بذاته ، كما لا يتجزأ بعامله .
ولكنك يمكن لك أن تقول : رأيت محمدا كلّه ، حيث إن الرؤية يمكن أن تتبعّض أو تتجزأ بالنسبة للشخص ، حيث يمكن رؤية جزء منه ، أو أجزاء منه .
هامش
( 1 ) في نصب ( كل ) وجهان آخران : أولهما : أن تكون منصوبة على الحالية ، والآخر : أن تكون بدلا من اسم ( إن ) ، وكأنه قيل : إن كلا فيها .