وقد تتكرر ( أم ) فيكون ما بعد كلّ منها في حكم المسؤول عنه ، ويدخل في دائرة إرادة التعيين ، مثال ذلك :
أَ لَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِها أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِها أَمْ لَهُمْ آذانٌ يَسْمَعُونَ بِها ؟
[ الأعراف : 195 ] .
( أم ) المنقطعة :
إذا كانت ( أم ) منقطعة فإنها تقدر في الاستفهام ب ( بل ) و ( همزة الاستفهام ) ، وهذا ما يسمى بإضراب الانتقال ، وهو مذكور مفصلا في باب العطف .
في قوله تعالى :
أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ
[ البقرة : 108 ] تكون ( أم ) متصلة باحتساب ما قبلها من قوله : ( ألم تعلم . . . ) .
وتكون منقطعة بدون هذا الاحتساب ، وهو الظاهر ، فتقدر - حينئذ - ب ( بل والهمزة ) ، أي : بل أتريدون ، فالاستفهام هنا يكون من خلال هذا التقدير .
ومن إضراب الانتقال :
أَمْ كُنْتُمْ شُهَداءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ
[ البقرة :
133 ] ، أي : بل أكنتم شهداء ؟ ومنهم من يقدرها بالهمزة وحدها ، أي أكنتم ؟ . . .
ومنه من يقدرها ب ( بل ) وحدها .
ومثل ما يؤول تأويل ما سبق :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ
[ البقرة : 214 ] .
أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ ؟
[ النساء : 53 ] .
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلى ما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ
[ النساء : 54 ] .
أَمْ لِلْإِنْسانِ ما تَمَنَّى
[ النجم : 24 ] .
أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّماءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حاصِباً
[ الملك : 17 ] .
بين ( أم ) و ( أو ) في الاستفهام :
ذكرنا في العطف أن ( أم ) للتعيين ، و ( أو ) لأحد الشيئين أو الأشياء ، وهما كذلك في الاستفهام ، ف ( أم ) تستخدم في حال ثبوت أحد شيئين أو أشياء ، لكنه