ومنه قول الأخطل :
كذبتك عينك أم رأيت بواسط * غلس الظلام من الرباب خيالا
أي أكذبتك عينك أم رأيت . . . ؟ فوجود ( أم ) دليل على حذف الهمزة وتقدير وجودها .
وقول الأسود بن يعفر :
لعمرك ما أدرى وإن كنت داريا * شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر « 1 »
أي : أشعيث بن سهم أم شعيث . . ؟
ح - دخول الهمزة على ( إنّ ) بخلاف ( هل ) ، ومنه قوله - تعالى - :
أَ إِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ
[ يوسف : 90 ] .
ط - وقوعها بدلا من واو القسم ؛ كما ذكر سيبويه في القول : آلله لتفعلنّ ؟ إذا كان استفهاما أضمر حرف الاستفهام الجار ، وصارت همزة الاستفهام بدلا منه في اللفظ معاقبا « 2 » ، ولذلك فقد بقي الجرّ ، ولا يقال : أو اللّه ؟
المعاني التي تأتى عليها همزة الاستفهام :
قد ترد همزة الاستفهام في التركيب على معان أخرى غير الاستفهام الحقيقي ، وهي « 3 » :
الأول : التسوية ، وسماتها التركيبية هي الهمزة التي تدخل على جملة يصح حلول المصدر محلّها ، وتستوجب جملتين بينهما ( أم ) العاطفة المعادلة ، وتكون دائما بعد : سواء ، ما أبالي ، ما أدرى ، ليت شعري . . . ومثيل ذلك ، وتلحظ فيه معنى الإخبار ؛ لأن مقصود المتحدث إخبار فيه تسوية ، وليس استفهاما .
هامش
( 1 ) ينظر : الكتاب 3 - 174 / الخصائص 2 - 282 / المفصل 320 / شرح ابن يعيش 8 - 154 / الجنى الداني 34 .
( 2 ) ينظر : الكتاب 2 - 161 ، 3 - 7 ، 500 .
( 3 ) يرجع إلى : الجنى الداني 32 / مغنى اللبيب 1 - 18 .