صريع غوان راقهنّ ورقنه * لدن شبّ حتى شاب سود الذوائب « 1 »
حيث الجملة الفعلية ( شب ) أضيف إليها ( لدن ) . وكذلك قول الشاعر :
لزمنا لدن ساءلتمونا وفاقكم * فلايك منكم للخلاف جنوح « 2 »
والغالب في ( لدن ) أن يسبق بحرف الجرّ ( من ) ، ولم تأت في القرآن الكريم إلا في محل جرّ به ، ومنه قوله تعالى :
رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً
[ الكهف : 10 ]
وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً
[ النساء : 40 ] ،
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ
[ هود : 1 ] .
وقد تفصل ( لدن ) عما أضيفت إليه ب ( أن ) ، وتكون مصدرية عند من يذهب إلى إضافة ( لدن ) إلى المصدر بخاصة ، وإن أضيفت إلى جملة فعلية ؛ فتكون على تقدير حذف ( أن ) المصدرية . وتكون ( أن ) زائدة عند من يرى وجوب إضافة ( لدن ) إلى الجملة الفعلية .
ومنه قول الشاعر السابق :
وليت فلم تقطع لدن أن وليتنا * قرابة ذي قربى ولا حقّ مسلم
وقول الأعشى :
أراني لدن أن غاب رهطى كأنما * يراني فيهم طالب الحقّ أرنبا « 3 »
والظرف ( لدن ) مبنىّ - على الرأي الأرجح والمقبول - وسبب بنائه شبهه بالحروف في لزوم استعمال واحد ، وامتناع الإخبار به .
وفيه لغات عشر كلّها مبنية ، وهي : لدن ( بضم الدال وفتحها وكسرها مع فتح اللام وسكون النون ) ، لدن ( بسكون الدال وضمها مع فتح اللام وكسر النون ) .
هامش
( 1 ) ديوانه 50 / ارتشاف الضرب 2 - 266 / شرح التصريح 2 - 46 / أوضح المسالك 2 - 207 / الذوائب : جمع ذؤابة ، وهي الضفيرة من الشعر .
( 2 ) المساعد 2 - 358 / ارتشاف الضرب 2 - 265 ، 526 .
( 3 ) ديوانه 89 / ارتشاف الضرب 2 - 266 .