جلست عنده ، فإنه لا يجوز : جلست لدنه ، لأنه ليس ابتداء غاية . وهو مبنّى دائما على السكون .
وقد يجر ب ( من ) ، وهو الغالب فيه ، وهو ملازم للإضافة في الحالين ، باستثناء ذكر ( غدوة ) بعده .
ومنه قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ
[ النمل : 6 ] ، حيث .
( لدن ) مضاف إلى الذات العلية ( حكيم ) ، وهو دال على ابتداء الغاية ، ويضاف إلى الزمان الصريح ، كما في قول الشاعر :
تنتهض الرّعدة في ظهيرى * من لدن الظّهر إلى العصير « 1 »
وتضاف - غالبا - إلى الأسماء ، كما تضاف إلى المصدر المؤول من ( أن ) وصلته ، كما هو في قوله :
وليت فلم تقطع لدن وليتنا * قرابة ذي قربى ولا حقّ مسلم « 2 »
حيث أضيف المصدر المؤول ( أن وليتنا ) إلى ( لدن ) ، فهو في محل جر بالإضافة ، ويؤول بالمصدر الصريح : ( ولايتك إيانا ) .
وقد تضاف - قليلا - إلى الجملة ، ومن إضافتها إلى الجملة الاسمية قول الشاعر :
تذكّر نعماه لدن أنت يافع * إلى أنت ذو فودين أبيض كالنّسر « 3 »
حيث الجملة الاسمية ( أنت يافع ) أضيف إليها ( لدن ) .
ومن إضافته إلى الجملة الفعلية قول القطامي :
هامش
( 1 ) ينظر : شرح ابن عقل 2 - 68 / الأشمونى 2 - 262 / الهمع 1 - 215 .
ظهير : تصغير ( ظهر ) للإنسان ، العصير : تصغير ( العصر ) ، الوقت .
( 2 ) ينظر : همع الهوامع 1 - 215 / الدرر 1 - 184 / البحر المحيط 2 - 372 .
( 3 ) ينظر في الموضعين السابقين .