ومن مجىء مجرورها بالمستقبل دون الماضي والحال قول جحدر بن مالك :
فإن أهلك فربّ فتى سيبكى * على مهذّب رخص البنان « 1 »
حيث الجملة الفعلية ( سيبكى ) نعت لمجرور ( رب ) فتى ، وهي مصدرة بحرف الاستقبال ، مثل ذلك قول هند السابق .
وفيها لغات منها : ربّ ( بضم الراء وتشديد الباء ، وقد تخفف الباء بالفتح أو الضمّ أو السكون ) ، وربّ ( بفتح الراء وتشديد الباء ، وقد تخفف ) ، وقد تلحق بها تاء التأنيث المشددة والمخففة . هذا إلى جانب إلحاق ( ما ) بها بلغاتها .
خلا وعدا « 2 »
من الألفاط المشتركة بين الفعلية والحرفية ، فيكونان حرفين من حروف الجر ، كما يكونان فعلين متعديين ، وهما في الحالين يفيدان الاستثناء .
فإذا كانا حرفين جرّا الاسم المستثنى بهما ، فيقال : ذاكرت الدروس عدا اثنين ، وقرأت الموضوعات خلا واحد ، فيكون المستثنيان ( اثنين ، واحد ) مجرورين بحرفى الجرّ ( عدا ، وخلا ) . وإذا كانا فعلين نصبا ما بعدهما ، فعلى هذا يكون ما بعدهما مفعولين منصوبين .
وتتعين فعليتهما إذا سبقا ب ( ما ) المصدرية ، نحو : استلمت الكتب ما خلا كتابين ، حضر الطلاب ما عدا واحدا . فيكون المستثنيان ( كتابين ، وواحدا ) مفعولين منصوبين . ذلك لأن ( ما ) المصدرية لا توصل بحرف الجر ، وإنما توصل بالفعل .
وذهب بعض النحاة ( الجرمي والكسائي والفارسي في أحد قواله ، والربعي ) إلى جواز الجر بها بعد ( ما ) ، وتكون ( ما ) حينئذ زائدة لا مصدرية .
إذا استثنى بهما ضمير المتكلم وقصد الجر لم يؤت بنون الوقاية ، فيقال :
خلاى ، عداى . مثل : إلىّ ، وعلىّ .
هامش
( 1 ) ينظر : المساعد 2 - 287 / شواهد المغنى 1 - 137 / البحر المحيط 5 - 444 / الدر المصون 4 - 286 .
( 2 ) ينظر : معاني الحروف 106 ، الجنى الداني 436 ، 461 / مغنى اللبيب 1 - 109 ، 115 .