أي : تمرون على الديار ، فلما أسقط حرف الجرّ ( على ) نصب ما بعده ، فيكون إما مفعولا به على التوسع ، أو منصوبا على نزع الخافض .
وكذلك القول : ضرب عبد اللّه ظهره وبطنه ، وضرب زيد الظهر والبطن ، بنصب ( ظهر وبطن ) ويكون التقدير : على ظهره . . . وعلى الظهر . . . ، فلما حذف حرف الجرّ نصب ما بعده ، ويجوز فيهما الرفع على البدلية من نائب الفاعل ( عبد اللّه ، وزيد ) .
ه - ما يقدر فيه حذف حرف الجر ( اللام ) :
مما ينصب على إسقاط حرف الجرّ اللام ما يأتي :
قوله تعالى :
أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ
[ البقرة : 233 ] ، أي : لأولادكم ، فأسقط حرف الجر اللام ، ونصب ما بعده على التوسع ، أو على نزع الخافض .
وَيَبْغُونَها عِوَجاً
[ الأعراف : 45 ، هود : 19 ] ، أي : يبغون لها .
يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
[ التوبة : 47 ] ، أي : يبغون لكم .
لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا
[ آل عمران : 118 ] أي : لا يألون لكم .
ومنه كذلك أن تقول : كسبتك الخير ، وكلتك الطعام ، ووزنتك الشئ ، وزدتك جنيها ، ونقصتك جنيها . والتقدير فيها : كسبت لك ، وكلت لك ، ووزنت لك ، وزدت لك ، ونقصت لك أو منك ، فحذف حرف الجر ، ونصب ما بعده .
ومنه قوله تعالى :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ
[ يس : 39 ] ، أي : قدرنا له .
يذكر سيبويه : « واعلم أن اللام ونحوها من حروف الجرّ قد تحذف من ( أن ) كما حذفت من ( أن ) ، جعلوها بمنزلة المصدر ، حين قلت : فعلت ذاك حذر الشرّ ، أي : لحذر الشرّ ، ويكون مجرورا على التفسير الآخر . . . » « 1 » .
هامش
- حذف النون ، وواو الجماعة ضمير مبنى في محل رفع ، فاعل ، والجملة الفعلية في محل نصب ، حال من واو الجماعة في تمرون . ( كلامكم ) مبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة ، وضمير المخاطبين مبنى في محل جر بالإضافة . ( على ) جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة متعلقة بحرام . ( إذن ) حرف جوابي مبنى ، لا محل له من الإعراب . ( حرام ) خبر المبتدأ مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة .
( 1 ) الكتاب 3 - 154 / وانظر : مغنى اللبيب 2 - 640 / شرح المفصل 8 - 51 / كافية ابن الحاجب 2 - 273 .