ويروى منسوبا إليه - كرم اللّه وجهه :
جزى اللّه قوما قاتلوا في لقائهم * لدى الروع قوما ما أعزّ وأكرما « 1 »
والتقدير : ما أعزهم وأكرمهم . فحذف المتعجب منه الضميران .
لكن حذف المتعجب منه الضمير الفاعل في صيغة ( أفعل به ) يكون مع العطف على مثيلتها . ومنه قوله تعالى :
أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ
[ الكهف : 26 ] ، أي : وأسمع بهم ، فحذف الضمير الفاعل المتعجب منه لعطف الصيغة على مثيلتها . فأسمع معطوفة على ( أبصر بهم ) . ومثله قوله تعالى :
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
[ مريم : 38 ] .
والتقدير : وأبصر بهم .
وجاء في قول عروة بن الورد :
فذلك إن يلق المنية يلقها * حميدا وإن يستغن يوما فأجدر
حذف المتعجب منه في صيغة ( أفعل به ) دون العطف على مثيلتها ، وهذا شاذ .
ملحوظات مكملة لدراسة صيغتى التعجب :
أولا : صيغتا التعجب كالأمثال :
يلزم صيغتا التعجب ما بنيا عليه من شكل بنيوىّ ، فهما كالأمثال لا يجوز أن يلحق بهما تغيير ، ولذلك فإنه لا يجوز أن يلحق بهما ما يدل على العدد أو الجنس ، فتقول :
يا رجل ما أحسن الصدق . يا رجلان أحسن بالصدق .
يا رجال أحسن بالصدق ، يا امرأة أحسن بالصدق .
يا امرأتان ما أحسن الصدق ، يا نساء أحسن بالصدق .
ثانيا الفرق بين صيغتى التعجب معنويا :
إذا قلت : ما أكرم محمدا ؛ فأنت المتعجب وحدك من كرم محمد .
هامش
( 1 ) جملة ( قاتلوا ) في محل نصب ، نعت لقوم . ( لدى ) ظرف زمان مبنى في محل نصب .