أ - أن تذكر ( ما ) بعد الفعل دون ذكر لفظ بعدها :
من ذلك القول : دققته دقا نعمّا . فيكون التقدير أحد أمرين :
- إما أن يكون التقدير : نعم الشئ الدقّ ، فتكون ( ما ) معرفة تامة في محلّ رفع ، فاعل ( نعم ) ، وهو ما عبر عنه بالشئ . أما المخصوص فإنه يكون محذوفا ، وهو ما قدّر ب ( الدق ) .
- وإما أن يكون التقدير : نعم شيئا الدقّ ، فيكون فاعل ( نعم ) ضميرا مستترا مميزا بنكرة ، وتكون ( ما ) نكرة تمييزا للفاعل المستتر في محلّ نصب . والمخصوص محذوف تقديره : الدق . وهذا ما يذهب إليه الزمخشري ومن تبعه .
ب - أن تذكر ( ما ) بعد الفعل ، وتتلى بمفرد :
ومنه قوله تعالى :
إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ
[ البقرة : 271 ] . توجه ( ما ) في مثل هذا التركيب على ما يأتي :
- أن تجعل التقدير : فنعم الشئ هي . وعليه فإن ( ما ) تكون معرفة تامة في محلّ رفع فاعل ( نعم ) ، ويكون الضمير ( هي ) مخصوصا بالمدح ، وفيه الأوجه الإعرابية الثلاثة .
- أن تجعل التقدير : فنعم شيئا هي ، أي : نعم الشيء شيئا هي ، فتكون ( ما ) نكرة تامة تمييزا لفاعل ( نعم ) المستتر الذي يقدر ب ( هو ) ، أي : الشئ الذي يعود على الصدقات . ويكون الضمير ( هي ) مخصوصا بالمدح .
ويجوز أن يكون التقدير : فنعم الذي هو هي إبداؤها ، فتكون ( ما ) اسما موصولا ، صلته الجملة الاسمية محذوفة المبتدأ ، وخبرها هي ، أما المخصوص فهو محذوف .
- أن تكون ( ما ) مركبة مع الفعل ( نعم ) تركيب ( ذا ) مع ( حبّ ) ، وهذا ما يذهب إليه الفراء ومن تبعه ، حينئذ لا موضع لها من الإعراب ، ويكون ( هي ) فاعل ( نعم ) . وهو أردأ الأقوال .