فتكون صفة مشعرة بحدوثها دون ميّت « 1 » .
والمعنى على قراءة الجماعة :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ،
« إنك وإيّاهم ، وإن كنتم أحياء فإنكم في عداد الموتى ؛ لأن ما هو كائن فكأن قد كان » « 2 » .
ومنه قوله تعالى :
فَلَعَلَّكَ تارِكٌ بَعْضَ ما يُوحى إِلَيْكَ وَضائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ
[ هود : 12 ] ، حيث ( ضائق ) معدول عن ( ضيّق ) ، وإن كان أكثر منه في المعنى ، وإنما عدل عنه ليدلّ على الحدوث ، أي أنه حدث عارض غير ثابت « 3 » .
وكذلك إذا قصد بالصفة الحادثة معنى الحدوث ؛ فإنها تحول إلى بناء اسم الفاعل ، وتؤدى معناه ودلالته . فتقول : زيد فارح أمس ، وجازع غدا « 4 » ؛ حيث قيّد الزمن بالمضي ، أو الاستقبال ، كما أريد بالصفة معنى إحداث الفرح ، أو الجزع ، فحول البناء إلى مبنى اسم الفاعل ( فارح ، وجازع ) .
ومنه جاء قول أشجع السلمى :
وما أنا من رزء وإن جلّ جازع * ولا بسرور بعد موتك فارح « 5 »
ومثله : سيّد وجواد ، كلّ منهما صفة مشبهة تدلّ على الثبوت والدوام ، فإذا أردت الحدوث وأنه معنى حادث عارض غير ثابت قلت : سائد ، وجائد .
وتقول في الصفات المشبهة : حسن ، وثقيل ، وسمين للدلالة على الحدوث والمعنى العارض : حاسن ، وثاقل ، وسامن « 6 » .
ومنه قول الشاعر :
بمنزلة أمّا اللّئيم فسامن بها * وكرام الناس باد شحوبها « 7 »
هامش
( 1 ) الإتحاف 375 / الدر المصون 6 - 15 .
( 2 ) شرح التسهيل 3 - 103 .
( 3 ) الدر المصون 4 - 82 .
( 4 ) شرح ابن الناظم 444 .
( 5 ) الحماسة 589 / شواهد العيني 3 - 574 / شرح ابن الناظم 444 .
( 6 ) البحر المحيط 5 - 206 .
( 7 ) البحر المحيط 5 - 207 / الدر المصون 4 - 83 / روح المعاني 12 - 19 .