ومنه قول خرنق بنت هفان ، من بنى قيس بن ثعلبة :
لا يبعدن قومي الذين همو * سمّ العداة وآفة الجزر
النازلون بكلّ معترك * والطيبون معاقد الأزر « 1 »
الصفة المشبهة ( الطيبون ) معرفة بأل ، ومثبت فيها النون ؛ لذا فقد جاء معمولها ( معاقد ) منصوبا ، وذلك على التشبيه بالمفعول به .
والأخرى : أن تحذف النون ، وحينئذ يجرّ المعمول ، نحو : هم الطيّبو أخبار ، وهما الكاتبا درس .
ثانيا : صوغ الصفة المشبهة على وزن فاعل إذا أريد بها الاستقبال ، أو الحدوث :
الصفة المشبهة يكون زمنها للحال ؛ ليراد بها الثبوت ، ويستمر زمنها ، ولا تقتصر على زمن ماض أو حاضر أو مستقبل ، وإنما تشمل الثلاثة مجتمعة ، مع دلالتها على ثبوت الحال .
تقول : ميّت ، وسيّد ، وشريف ، وضيق ، . . . فتكون صفات مشبهة ؛ لأنها دالة على الثبوت .
فإذا قصدت بمعانيها الاستقبال فإنك تصوغها على وزن ( فاعل ) « 2 » ، فتقول :
مائت ، لمن لم يمت ، وإنما ( ميّت ) تقال لمن قد مات .
وتقول : ( سيّد ) لمن هو سيّد قومه أثناء كلامك ، فإذا أخبرت أنه سيسودهم قلت : هو سائد قومه .
وعلى هذا قراءة ابن محيصن وابن أبي عبلة واليماني قوله تعالى :
إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ
[ الزمر : 30 ] .
هامش
( 1 ) الكتاب 1 - 202 / ابن الشجري 1 - 344 / شرح التسهيل 3 - 98 / شرح ابن الناظم 452 / العيني 3 - 602 .
لا يبعدن : لا يهلكن . الجزر : جمع جزور . معترك : موضع ازدحام القوم للحرب . الأزر : جمع إزار ، ما يستر النصف الأسفل من البدن .
( 2 ) شرح التسهيل 3 - 103 .