قرأ أبو عمرو اسمى الفاعل ( كاشفات ، وممسكات ) بالتنوين ، ونصب معموليهما ( ضرّ ، ورحمة ) . وقرأ الباقون بدون تنوين اسمى الفاعل ، وجرّ معموليهما « 1 » .
ونصب معمول اسم الفاعل بعد تنوينه ؛ لأنه أصبح اسما تاما بالتنوين ، فوجب إعماله .
وقوله تعالى :
رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ
[ آل عمران : 9 ] « 2 » . بجر ( الناس ) لإضافته إلى اسم الفاعل ( جامع ) .
وقرأ أبو حاتم : جامع الناس . بتنوين ( جامع ) ، ونصب ( الناس ) ، حيث أصبح اسم الفاعل بالتنوين اسما تاما .
ويدخل في ذلك خبر ( كان ) ، حيث يجوز إضافته ونصبه إلى اسم الفاعل منها .
فتقول : هذا كائن أخاك ، وهذا كائن أخيك .
فإن اقتضى اسم الفاعل أو صيغة المبالغة مفعولا آخر وجب نصبه « 3 » .
فتقول : أنت كاسى خالد ثوبا . الآن ، أو غدا . هو معطى الفقير صدقة .
كل من ( خالد ، والفقير ) مضاف إلى اسم الفاعل الذي يسبقه ، وأما ( ثوبا ، وصدقة ) فكل منهما مفعول به ثان منصوب . ذلك لأن اسمى الفاعل يحتاجان إلى مفعولين ، أولهما أضيف إليه ، والآخر وجب نصبه .
وتقول : محمد معلم علىّ خالدا بريئا .
( معلم ) اسم فاعل يحتاج إلى ثلاثة مفعولات ، أولها أضيف إليه ، فكان مجرورا لفظا ، منصوبا محلا ، أما الثاني والثالث فكلّ منهما منصوب وجوبا ، حيث إن اسم الفاعل قد تمّ بالإضافة .
هامش
( 1 ) إملاء ما من به الرحمن 2 - 215 / الدر المصون 6 - 18 .
( 2 ) ( ربنا ) منادى منصوب ، وضمير المتكلمين مضاف إليه مجرور . ( جامع ) خبر إن مرفوع ، وهو مضاف ، و ( الناس ) مضاف إليه مجرور ، وعلامة جره الكسرة . ( ليوم ) جار ومجرور ، وشبه الجملة متعلقة باسم الفاعل . ( لا ريب فيه ) لا : نافية للجنس ، حرف مبنى لا محل له من الإعراب . ريب : اسم لا النافية للجنس ، مبنى على الفتح في محل نصب . فيه : جار ومجرور مبنيان ، وشبه الجملة خبر لا في محل رفع ، أو متعلقة بخبر لا المحذوف ، وجملة ( لا ريب فيه ) نعت ليوم في محل جر .
( 3 ) شرح ابن الناظم 431 / المساعد على التسهيل 2 - 200 .