فالعلاقة بين الحال وصاحبها علاقة تأصيل وتحديد ، حيث إن صاحب الحال يجوز أن يكون من أشياء مختلفة في كنهها وماهيتها ، والحال شئ من هذه ، فتحدد أصله الذي وجد منه .
وعلى هذا المعنى يمكن القياس : هذا بيتك أحجارا ، وهذا قلمك معدنا ، وهذه مسطرتك خشبا ، اشتريت الأكواب زجاجا .
ومنه قوله - تعالى - :
أَ أَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِيناً
[ لإسراء : 61 ] . حيث ( طينا ) حال من الاسم الموصول المجرور ( من ) ، أو من المفعول به المقدر في ( خلقت ) ، والتقدير : خلقته « 1 » .
عاشرها : أن يكون صاحب الحال أصلا لها :
فالعلاقة بين هذا المعنى وما سبقه علاقة عكسية ، إذ إن صاحب الحال هو الأصل للحال ، أي : إنه يمثل التأصيل للحال في كنهها وماهيتها . فتكون على مثال : هذا ذهبك ساعة ، وهذا حريرك ثوبا ، وذلك الخشب للقاعة بابا ، وهذا الصاج للكلية بابا ، هذه أحجارك بيتا .
الحظ الفرق بين هذه الأمثلة ، وما سبقها تلحظ الطرد العكسىّ فيهما .
ومنه : هذا خاتمك حديدا ، حيث إن ( حديدا ) اسم جامد منصوب على الحالية ، وهو أصل لصاحب الحال ( خاتم ) ، فالحديد أصل للخاتم .
حادي عشرها : أن يكون في الحال معنى المفاعلة :
تكون الحال اسما جامدا غير مصدر إذا كان فيها معنى المفاعلة ، والمقصود بالمفاعلة معنى التشارك في إحداث الحالية من جانبين .
يجعلون من ذلك : بعته يدا بيد ، وكلمته فاه إلى فىّ « 2 » . وكل من ( يدا ، وفا ) منصوب على الحالية وتلمس في كل منهما مع ما بعدهما معنى المشاركة .
هامش
( 1 ) يجوز أن تنصب ( طينا ) على نزع الخافض ، والتقدير : لمن خلقته من طين .
( 2 ) ينظر : شرح الكافية للرضي 1 - 208 / شرح التصريح 1 - 370 . قد ينطق هذان المثالان برفع ما نصب على الحالية ، فتقول : بعته يده بيدي ، وكلمته فوه إلى في ، فيكون كلّ من : يد ، وفو مبتدأ خبره شبه الجملة التي تليه ، والجملة الاسمية في محل نصب على الحالية .