وبقول زهير :
ولنعم حشو الدرع أنت إذا * دعيت نزال ولجّ في الذعر « 1 »
حيث ( نزال ) اسم فعل ، وهو في ظاهر التركيب في موقع نائب فاعل .
وجاء في شرح المفصل لابن يعيش « 2 » : « فلو كانت ( نزال ) بما فيها من الضمير جملة لما جاز إسناد ( دعيت ) إليها ، من حيث كانت الجمل لا يصح كون شئ منها فاعلا ، وإنما لم يصح أن تكون الجملة فاعلا لأن الفاعل يصح إضماره ، والجملة لا يصح إضمارها ؛ لأن المضمر لا يكون إلا معرفة ، والجمل ممّا لا يصح تعريفها من حيث كانت معاني الجمل مستفادة ، ولو كانت معرفة لم تكن مستفادة ، فلما تدافع الأمران فيها وتنافيا لم يجتمعا » .
فهذا كلّه من قبيل الإسناد اللفظي ، أي : عن طريق الحكاية ، حيث يكون الصواب الذي عليه جمهور النحاة أن أسماء الأفعال لا يسند إليها ، فلا تقع في موقع المسند إليه .
ويذهب سيبويه إلى أنها لا تتصرف تصرف الأسماء ، ويذكر : « لم تصرف تصرف المصادر ؛ لأنها ليست بمصادر » « 3 » .
ب - نعلم أن الأسماء لا تستقلّ بالفائدة بنفسها ، كما لا تستقل بالحرف ، وإنما لا بدّ للاسم من اسم آخر أو فعل ؛ كي يعطى فائدة معنوية مقصودة من تحقيق اللغة .
لكنّ أسماء الأفعال تستقلّ بالفائدة بنفسها ؛ لأنها وإن كانت اسما فهي اسم لفعل ، فتضمنت فاعلا : إما مضمرا ، وإما مظهرا يجب ذكره ، فتقول : صه ، إيه ، نزال ، تراك ، فيفهم معنى بين طرفي الحديث .
هامش
( 1 ) شرح المفصل لابن يعيش 4 - 26 .
المخصوص بالمدح ( أنت ) وهو مبتدأ مؤخر ، خبره المقدم جملة المدح ( نعم حشو الدرع ) ، أو مبتدأ خبره محذوف ، أو خبر لمبتدأ محذوف . ومعناه : نعم لابس الدرع أنت إذا اشتدت الحرب . ( نزال ) اسم فعل أمر بمعنى انزل ، مبنى على الكسر ، لا محل له من الإعراب وفاعله ضمير مستتر تقديره : أنت .
( 2 ) 4 - 26 ، 27 .
( 3 ) الكتاب 1 - 242 ، 243 .