و ( من ) الاستغراقية . وإما أن تجعلها صفة لرسول في محل جرّ على اللفظ ، وفي محلّ نصب على المحلّ .
ثانيهما : قد يكون استثناء منقطعا ، فتكون الجملة المستثناة في محلّ نصب على الاستثناء .
* * * في قوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا ما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
[ الأحزاب : 52 ] . الاستثناء منفى تام متصل ، فما بعد ( إلا ) وهو الاسم الموصول ( ما ) يعرب على وجهين :
إما أن يكون منصوبا على الاستثناء .
وإما أن يكون بدلا من ( النساء ) ، فيكون في محل رفع ، وإما أن يكون بدلا من ( أزواج ) فيكون في محل جر .
* * * في قوله تعالى :
فَلَوْ لا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنا مِنْهُمْ
[ هود : 116 ] . الاستثناء يوجّه تبعا لمدلول التحضيض على النحو الآتي :
إذا فهم التحضيض على معناه الذي وضع لفظه له فإن الاستثناء يكون منقطعا ، والتقدير : ولكن قليلا ممن أنجينا منهم ، فيكون منصوبا على الاستثناء .
إذا فهم التحضيض على معنى النفي فإن الاستثناء يكون متصلا ، والتقدير : ما كان من القرون أولو بقية إلا قليلا ، ويكون النصب على الاستثناء ، وإن كان الرفع على البدلية أرجح .
مثل ما سبق قوله تعالى :
وَما تَلَبَّثُوا بِها إِلَّا يَسِيراً
[ الأحزاب : 14 ] . أي : إلا تلبثا يسيرا ، أو : إلا زمانا يسيرا .