د - الاستثناء بهما يجب أن يكون تاما متصلا .
بمراعاة مجموع النقاط السابقة فإنه يمكن تحليل القول : جاء الجميع ما عدا محمودا ، أو : ما خلا محمودا ، على تقدير : جاء الجميع مجاوزا بعضهم محمودا ، أو : خاليا بعضهم من محمود ، ويكون الإعراب على النحو الآتي :
( جاء ) فعل ماض مبنى على الفتح . ( الجميع ) فاعل مرفوع ، وعلامة رفعه الضمة . ( ما خلا ) ما : حرف مصدري مبنى لا محل له من الإعراب . خلا : فعل ماض مبنى على الفتح المقدر ، منع من ظهوره التعذر ، والفاعل محذوف تقديره :
بعضهم ، والمصدر المؤول في محل نصب على الحالية . ( محمودا ) مفعول به منصوب ، وعلامة نصبه الفتحة . ومثل ( ما خلا محمودا ) يكون إعراب ( ما عدا محمودا ) ، والمصدر المؤول في محلّ نصب على الحالية - على الأرجح .
روى الجرمي عن بعض العرب جرّ ما استثنى ب ( ما عدا وما خلا ) « 1 » .
والوجه فيه أن يجعل ( ما ) زائدة ، فيكون كلّ من ( عدا وخلا ) حرف جرّ .
ينوّه إلى أن النحاة « 2 » يختلفون فيما بينهم في موقع جملة ( ما خلا وما عدا وما حاشا ) ، فبالإضافة إلى ما شاع من رأى للسيرافى ؛ وهو ما ذكرناه سابقا من النصب على الحالية ؛ يذكر أن ابن خروف كان يذهب إلى نصبها على الاستثناء كانتصاب ( غير ) في القول : جاء القوم غير زيد .
أما ابن الضائع فإنه كان يرى نصبها على الظرفية ، فالتقدير عنده في القول :
قام القوم ما خلا زيدا ، هو : في وقت مجاوزتهم زيدا ، أو : قاموا مدة مجاوزتهم زيدا .
منه قول لبيد :
ألا كلّ شئ ما خلا اللّه باطل * وكلّ نعيم لا محالة زائل « 3 »
هامش
( 1 ) ينظر : شرح ابن الناظم : 308 .
( 2 ) المساعد : 1 - 584 .
( 3 ) ( ألا ) حرف استفتاح أو تنبيه مبنى لا محل له من الإعراب . ( كل ) مبتدأ مرفوع وعلامة رفعه الضمة .